وهي أول من حمل إلينا هذا النبأ، وهو أن الأميرة الملكية تستلقي على فراش المرض في غرفتها في فتور ووهن، وهي تتحاشى كل العيون وترسل على رأسها الذهبي نقابا خفيفا. وقد امتنعت شفتاها الملائكيتان ثلاثة أيام عن الطعام يذيبها الأسى، وهي تشكو ألما خفيا وتنتظر الموت يفرج كربتها.
الفرقة الأولى :
أيتها الملكة التعسة، إن إلها ما قد أجج هذه النار في صدرك، فشققته أهوال بان المفزعة، أو تسلطت عليه هكيتي، أو تحكم فيه نفوذ الأم «سبل» التي تتجول فوق الجبال وهي تهذي. أو ربما أرسلت ملكة الصيد هذا الألم وقد أهملت طقوسه المقدسة، وهي تتجول على سواحل البحيرات وفوق المرتفعات وعلى متن المحيط الأجاج.
الفرقة الثانية :
أم هل انقاد مولاك الزعيم الأثيني للمتعة الضالة؟ فهل أنت من أجل هذا تسترسلين في الأحزان وترثين لفراشك الذي أسيء إليه؟ أم هل شقت عباب الماء سفينة ورست عند خليج تروزين الحبيب تحمل إليك نبأ يفطر فؤادك؟ أم هل سمعت مليكتي بحادث مؤلم وقع في كريت يفتت قلبها، فأوت إلى فراش المرض؟ (نشيد):
إن الغم الجنوني كثيرا ما يؤثر أن يستقر في قلوب النساء، فيكتئبن رعبا وفرقا؛ وذلك حينما تدور الأشهر دورتها الكامل وتنبئ بأن ساعة الوضع الأليمة تقترب. وقد عانيت هذه المخاوف وهذه الآلام من قديم. ولكني كنت دائما أضرع إلى العذراء السماوية التي تحب إرسال السهام (ديانا)، فتخف إلي ديانا وتقدم لي يد المعونة الرحيمة، وتسوق معها تلك القوى التي تقوم على رعايا سرير الزواج.
ولكن انظروا! إن المربية العجوز أمام الأبواب تسندها وهي تخرج من دارها، وإن سحابة كئيبة كثيفة تحلق فوق جبينها، وإني أحب أن أعرف ماذا عسى هذا الأمر أن يكون، ولماذا ذبلت من فوق وجنتي هذه الملكة الشقية الزهرات التي سرعان ما تزول.
فيدرا والمربية والجوقة
المربية :
أيها التعساء في دار الفناء! أفهكذا تذبل زهراتكم من أثر المرض العضال! ماذا أفعل وعن أي شيء أمتنع كي أوفر لك راحتك؟ هنا تستطيعين أن تشهدي نور السماء، وهنا تستنشقين عليل الهواء. هنا أمام الدار هات فراش المرض لأنك كثيرا ما طلبت أن تحملي إلى هنا، لتعودن إلى غرفتك سريعا لأنك متقلبة الأهواء ولا شيء يبعث في نفسك السرور. إن كل ما نقدم إليك لا يسرك، وإنك لتتوقعين الخير من عالم الغيب. إن للمريضة ميزة على من يقوم بتمريضها؛ فهي مريضة فحسب، أما الممرضة فهي بحاجة إلى انتباه الفكر كما هي بحاجة إلى العمل بيديها. غير أن حياة الإنسان كلها مليئة بالآلام، ولا تقف المشقة عند حد. وإن كان هناك ما هو أثمن من الحياة فهو مغمور في الظلام مختف وراء الغمام. ولسنا نصيب إذا كان ضياء الشمس يستهوينا حين يرسل شعاعه الذهبي فوق هذه الأرض، كما أنا لا نعلم ما يكنه لنا الغد، ولم نطلع على شيء مما تبطنه الممالك السفلى، وكل شيء تكتنفه الأساطير التي تبعث الحيرة في النفوس.
Unknown page