الملكية كنز ثمين، ومكانة شريفة.
أجاممنن :
مكانة مزعزعة، تكدر صفوها المنافسة. إن في طلب المجد متعة وفي الظفر به ألم واضطراب. إن الآلهة لا تعفو عن الإهمال، وفي قضائها الهلاك، ومطالب الرجال العنيفة تبدد ساعات العمر ولا تترك العقل مطمئنا في سلام.
الرجل العجوز :
إن هذه الكلمات لا تليق بشرف الملوك. إن ابن آتريوس لم يولد ليعيش في سلام ورفاهية لا يشوبها كدر. أنت رجل، ولا بد أن تتلقى السرور والأحزان كما تأتيك. فغض الطرف عما تريد لأن إرادة الله لا تتغير. لقد رأيتك تشعل المصباح وتكتب تحت ضوئه خطابا ما زلت تحمله في يدك. ولقد كتبته مرتين، وختمته مرتين، ولكنك عدت ففضضته، ثم ألقيته إلى الأرض، وأخذت تبكي كأنما غلبك الحزن. أي سيدي المليك، ماذا عسى أن يكون الهم الذي تحمله بين جنبيك؟ حدثني بصراحة، فإنني رجل محنك مخلص، أرسلني تندارس منذ سنين مضت مع زوجك إلى ميسيني.
أجاممنن :
أجل، لقد أتيت مع زوجي ابنة ليدا، وكان لها أختان، فيبي وهلن، وقد تعشق هلن كل الأمراء، وتوعدوا بالانتقام إذا ذهب عشقهم هباء . ولم يعرف تندارس كيف يختار لها زوجا، فطلب إلى الأمراء أن يقسموا يمينا ويعقدوا الأيمن وهم يصبون النبيذ على نيران التضحية. فأقسموا لو أن إنسانا تجاسر أن يقبض على العروس ليقدمن لزوجها جميعا يد المعونة، وليقبلن شاكين السلاح ويجعلن بلد الغاصب حطاما وآكاما. وبعدما أقسموا اليمين جميعا، أمر تندارس ابنته أن تختار من تحب، فاختارت منلايوس، ويا ليتها ما فعلت!
ثم قدم إلى أسبرطة بارس الفريجي الذي يقضي - كما يقولون - بين جميلات ألمبس، متزينا بالذهب وأصباغ الشرق، يبهر العين برشاقته وسذاجته. وغازل هلن، وقبلته، فحملها إلى غابات أيدا النائية. لقد سرق هلن الحسناء في غيبة زوجها. فهام منلايوس على وجهه في آكيا، وأهاب بملوك هلاس أن يوفوا بوعودهم وينتقموا للإساءة التي لحقته، فأجاب أهل أرجيف بحشد كبير من الرجال والعربات والسفن، وتجمعوا هنا في أولس، واختاروني قائدا لهم، أنا أجاممنن الميسيني ابن آتريوس، كي أرد شرف أخي منلايوس. وكم تمنيت لو وقع اختيارهم على غيري!
وها نحن أولاء نقيم في أولس، ننتظر عبثا أن تقلع السفن. والقواد يتميزون غيظا في أماكنهم، وقلوبنا قد خارت من الفهم والكآبة. والآن يعلن كبير الكهنة كالكس أن أرتيمس إلهة هذه البلاد تطلب التضحية، وأن الضحية يجب أن تكون كبرى بناتي أفجنيا. وبعدئذ تتلطف الرياح وتحملنا سريعا فوق البحر إلى طروادة التي سوف تنهار بروجها أمام قوتنا. ولو رفضنا تقديم التضحية حرمنا هذه الثمار. وقد أمرت ثالثيبيس المنادي أن يدق طبله ويعلن بين الجند أمرا بالتسريح والعود إلى بلادهم لأني لن أقتل ابنتي. كلا، لن أفعل هذا لأي إله. ولكن أخي توسل إلي، وأغريت باقتراف الفظائع، فكتبت كتابا وأرسلته إلى زوجي، وطلبت إليها أن تبعث بابنتها إلى هنا - إلى أولس - كي تزف إلى إكليز، وأثنيت أعطر الثناء على ابن ثيتس، وزعمت أنه لن يبحر معنا إلى طروادة حتى يؤتى له بعروسة إلى هنا. وسرعان ما صدقت زوجي أكذوبة زواج ابنتها، ولم يعلم بكلمة من هذا سوى كالكس ومنلايوس وأودسيوس (يبدو الخوف على أجاممنن)
في هذا الخطاب (يظهر المخطوط الذي بيده)
Unknown page