Mantiq Ishraqi Cinda Suhrawardi
المنطق الإشراقي عند السهروردي المقتول
Genres
المورد التاسع:
وهو مورد خاص بالبرهان، ويتألف من أربع لمحات، تناول في الأولى تقسيم المطالب إلى تصورية وتصديقية، وفي الثانية تناول أقسام البرهان، وفي الثالثة تقسيم أجزاء العلم إلى موضوعات ومبادئ ومسائل، وفي اللمحة الرابعة تعريف معنى الحد والقسمة والاستقراء.
76
المورد العاشر:
وهو المورد الأخير في علم المنطق، وقد خصصه السهروردي للتحذير من بعض الأخطاء والمغالطات التي قد تقع في القياس.
77
هذا هو تقسيم المنطق الأرسطي كما عالجه السهروردي في رسالة «اللمحات في الحقائق»، إلا أنه في كتابه «حكمة الإشراق» أخذ ينقد ويحلل ويختصر منطق اللمحات؛ وذلك في ثلاثة مباحث: (1)
مبحث المعارف والتعاريف: وهذا المبحث يبحث سبعة ضوابط لنظام التعريف، فكان الضابط الأول يخص دلالة اللفظ على المعنى، والثاني تقسيم التصور والتصديق، أما الضابط الثالث فيخص مبحث الماهية، والرابع يبحث الفرق بين الأعراض الذاتية والغريبة، ثم ينتقل إلى بيان ضابط خامس، ينفي فيه وجود الكلي بالخارج، وفي الضابط السادس يبحث التمييز بين المعرفتين الفطرية والمكتسبة. أما الضابط السابع فيدرس فيه شروط التعريف، ثم يختم هذه المقالة بنقد نظرية الحد الماهوي ب «قاعدة إشراقية في هدم قاعدة المشائين في التعريفات.»
78 (2)
مبحث الحجج ومباديها: وهذا المبحث يقيمه السهروردي على سبعة ضوابط أيضا، الأول، ويبحث فيه السهروردي رسم القضية والقياس، ثم انتقل في الضابط الثاني إلى بيان أقسام القضايا، وبين في الثالث جهاتها، ثم ختم هذه الضوابط الثلاثة بحكمة إشراقية مفادها أن جميع القضايا ترجع كلها إلى الموجبة الضرورية. وبهذا الرأي، نجد السهروردي يسبق فلاسفة المنطق الحديث، من أمثال «دي مورجان» و«رونفييه» وغيرهما، ممن تنبهوا إلى إمكان رد القضايا السالبة إلى موجبة، وفي سياق الاختزال كذلك نلاحظ أنه يرد أيضا القضايا الجزئية إلى الكلية، لكننا هنا لا نراه منسجما مع أساس فلسفته الإشراقية ولا نزوعه النقدي لأسس التفكير المنطقي الأرسطي؛ فنفيه للحد الماهوي وتوكيده على الحد بالرسم وغيره من طرائق التعريف الناقصة لا ينسجم معها إلا تقدير القضايا الجزئية، وهنا نرى أن «ابن تيمية» كان أكثر منه توفيقا وإدراكا لقيمة القضية الجزئية. أما الضابط الرابع فدرس فيه التناقض وبين حده، وفي الخامس درس «العكس» (أي جعل موضوع القضية محمولا والمحمول موضوعا، مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق والكذب بحالهما)، وفي الضابط السادس يدرس القياس وما يتعلق به، وبعد هذه الضوابط تتبدى إشراقية السهروردي في مباحث دقيقة كالسلب والشكلين الثاني والثالث من أشكال القياس، فضلا عن تحليله للشرطيات وقياس الخلف. وهنا لا بد أن نشير إلى أن السهروردي ينكر الشكل الرابع من أشكال القياس، ذاهبا في ذلك مذهب ابن سينا. ومعلوم أن العديد من المناطقة العرب قد أنكروا الشكل الرابع؛ لأنه ليس سوى عكس الأول؛ فالاكتفاء بالثلاثة يغني ويكفي. والحقيقة أن هذا الشكل ليس من وضع أرسطو؛ فمتن الأورجانون ليس فيه سوى ثلاثة أشكال فقط، وإن كانت فيه بعض العبارات الدالة على أن أرسطو كان مدركا لوجود هذا الشكل بناء على قلب الأول؛ أي عكسه، لذا فغالب الظن أن الشكل الرابع لم يكن إلا من إضافة الشراح بناء على تحليلهم وتفسيرهم للمتن الأرسطي ذاته، ونرى من الخطأ أن ننسب هذا الشكل إلى جالينوس، كما يذهب الكثير من مؤرخي علم المنطق، فليس ثمة ما يمكننا من الجزم بهذا. وقد كانت دراسة العالم المنطقي البولندي «يان لوكاشيفيتش» لهذه المسألة دقيقة وكافية في نفي نسب الشكل الرابع إلى جالينوس، وإذا لم يكن قد استطاع أن يخلص إلى تحديد صاحب هذه الإضافة إلى مبحث الأشكال، فإنه على الأقل استطاع نفي نسبتها إلى الشارح «جالينوس». وفي الضابط السابع يبحث السهروردي مواد الأقيسة البرهانية مع فصول في التمثيل وقسمي البرهان (أي اللمي والإني)، مختتما ببيان مطالب تتعلق بأدوات الاستفهام.
Unknown page