Madkhal Ila Cilaj Nafsi
مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي
Genres
، (1965م، ص123).
ربما يكون أهم المفهومات قاطبة في وصف علاقة «المعالج-المريض» هو ما أسماه رولو ماي وآخرون (1958م) بالمواكبة أو الحضور
presence . فالمعالج يجب أن يواكب المريض وأن يسعى نحو علاقة أصيلة به. وحتى لو كان المعالج يقضي معه ساعة واحدة كل أسبوع فإن من الأهمية بمكان أن يكون المعالج «هناك» طيلة هذه الساعة؛ أن يكون حضوره تاما مليئا، ومشاركته مركزة مكثفة. أما إذا أخذه السأم والضجر والغفلة عن مريضه، أو كان يترقب انتهاء الساعة بصبر نافد؛ فإنه يفشل بنفس الدرجة في أن يمد المريض بالعلاقة التي هو في أمس الحاجة إليها. (4) مثال من حالة مرضية (4-1) حالة طلاق بسيطة
إنها حالة أحد العلماء، وهو في الخمسين من عمره، وسنسميه ديفيد. كان متزوجا طوال سبعة وعشرين عاما. وقد قرر حديثا أن ينفصل عن زوجته. تقدم ديفيد للعلاج بسبب القلق الذي كان يساوره وهو يترقب مواجهة زوجته بهذا القرار.
يعد هذا الموقف من أوجه عديدة سيناريو نموذجيا لمنتصف العمر. كان للمريض ولدان أتما تعليمهما وتخرج أصغرهما توا في الجامعة. كان الأبناء من وجهة نظره هم العنصر الوحيد الذي يربطه بزوجته، وها قد أصبحوا في كامل النضج والاعتماد على النفس، ولم يعد هناك ما يبرر استمرار الزواج. يروي ديفيد أنه لم يكن قط قانعا بزواجه طوال هذه السنوات. وقد سبق له أن ترك زوجته ثلاث مرات، ولكنه سرعان ما كان يعود إلى بيته بعد أيام قليلة خزيان منكسرا. وانتهى إلى قناعة أن زواجه على رداءته وسوئه كان أهون على كل حال من حياة الوحدة.
كان السبب الأساسي لتعاسته الزوجية هو الملل. لقد التقى بزوجته وهو في السابعة عشرة من عمره، في وقت كان فيه عديم الثقة بنفسه، خاصة في علاقته بالنساء. كانت زوجته أول امرأة في حياته تبدي اهتماما به. ينحدر ديفيد - وكذلك زوجته - من عائلة من الطبقة الكادحة. كان موهوبا ذهنيا بدرجة غير عادية، وأول فرد من عائلته يلتحق بالجامعة. فاز ديفيد بمنحة دراسية بإحدى الكليات النظرية. وحصل على درجتين من الدراسات العليا. وانطلق في سيرة بحثية أكاديمية بارزة. لم تكن زوجة ديفيد موهوبة ذهنيا، ولم تشأ أن تلتحق بالجامعة. وكانت تعمل في السنوات الأولى من الزواج لتسانده ماديا أثناء دراسته العليا.
كانت الزوجة مكبة معظم الوقت على رعاية الأبناء، بينما كان ديفيد يواصل مسيرته المهنية بشدة وعرامة. كان دائم الملل من صحبتها ودائم الإحساس بخواء علاقتهما الزوجية. فهي في رأيه متواضعة الذهن للغاية ومحدودة الآفاق؛ بحيث يبرم من الانفراد بها ويتحرج أن يقدمها لأصدقائه. كان يحس أنه يتحول وينمو بلا توقف، بينما هي تزداد على الأيام تصلبا وجمودا وعجزا عن تقبل الأفكار الجديدة.
ويتم السيناريو المعهود لرجل في أزمة منتصف العمر ينشد الطلاق، بظهور «المرأة الأخرى»؛ كانت امرأة ذكية جذابة مفعمة بالحيوية، تصغره بخمسة عشر عاما.
كان علاج ديفيد طويلا معقدا برزت أثناءه تيمات وجودية عديدة.
من هذه التيمات تيمة «المسئولية». فقد كانت المسئولية مسألة على جانب كبير من الأهمية في قراره ترك زوجته. هناك أولا المعنى الأخلاقي للمسئولية. إن زوجته، بعد كل شيء، هي التي أولدته أولاده وربتهم، ودعمته ماديا خلال دراسته العليا. أما باعتبار السن فهو الآن بالمقارنة بزوجته يعد أكثر رواجا بكثير. فهو أقدر منها كثيرا على كسب العيش. وهو لا يزال من الوجهة البيولوجية قادرا على إنجاب أطفال وتنشئتهم. السؤال إذن: ما هي مسئولية ديفيد الأخلاقية تجاه زوجته؟
Unknown page