Mabarhanat Firma Akhira

Zahra Sami d. 1450 AH
114

Mabarhanat Firma Akhira

مبرهنة فيرما الأخيرة: المعضلة التي حيرت عباقرة الرياضيات لقرون

Genres

بعد بضع سنوات من انتهاء الحرب، وجد شيمورا وتانياما نفسيهما في الجامعة. وفي الوقت الذي تبادلا فيه البطاقات البريدية بشأن كتاب المكتبة، كانت الحياة في طوكيو قد بدأت في العودة إلى طبيعتها، وتمكن الباحثان الشابان من الاستمتاع ببضعة من الرفاهيات البسيطة. كانا يقضيان أوقات العصر في المقاهي، وفي المساء يتناولان العشاء في مطعم صغير متخصص في لحم الحيتان، وفي عطلات نهاية الأسبوع يتمشيان في الحدائق النباتية أو في منتزه المدينة. وجميعها مواقع مثالية لمناقشة أحدث أفكارهما الرياضية.

وبالرغم من أن شيمورا كان يتمتع بحس الدعابة، إذ لا يزال يحتفظ حتى اليوم بحبه لفكاهات الزن، فقد كان على درجة من التحفظ والتقليدية أكبر من تلك التي يتسم بها شريكه الفكري. كان شيمورا يستيقظ ويبدأ في العمل على الفور، بينما يكون زميله لا يزال مستيقظا في هذا الوقت، بعد أن يكون قد قضى الليل في العمل. وكثيرا ما كان من يزورون تانياما في شقته يجدونه مستغرقا في النوم في وقت العصر.

وبينما كان شيمورا شديد التدقيق، كان تانياما مهملا إلى درجة الكسل. ومن المدهش أن تلك من السمات التي كانت تحظى بإعجاب شيمورا: «لقد حبي تلك القدرة المميزة المتمثلة في ارتكاب الكثير من الأخطاء، وغالبا ما تكون في الاتجاه الصحيح. كنت أغبطه على هذا وحاولت عبثا أن أقلده، لكنني وجدت أن ارتكاب الأخطاء الجيدة أمر صعب.»

كان تانياما مثالا على العبقري الشارد الذهن، وانعكس ذلك على مظهره. لم يكن يستطيع أن يربط عقدة جيدة؛ ومن ثم فقد قرر ألا يربط رباط حذائه على الإطلاق، بدلا من أن يربطه عشرات المرات في اليوم. وكان دائما ما يرتدي بذلة خضراء غريبة تلمع لمعانا معدنيا غريبا. وكانت مصنوعة من نسيج صارخ للغاية حتى إن أفراد عائلته الآخرين قد رفضوها.

حين التقى تانياما وشيمورا في العام 1954، كانا يبدآن للتو مسارهما المهني في الرياضيات. وقد كان التقليد السائد حينها، الذي لا يزال سائدا حتى الآن، أن يتلقى الباحثون الشباب الرعاية من بروفيسور يرشد عقولهم الناشئة، لكن تانياما وشيمورا رفضا ذلك النوع من التدريب. ففي سنوات الحرب، توقفت الأبحاث تدريجيا، وحتى في الخمسينيات من القرن العشرين، لم تكن كلية الرياضيات قد تعافت بعد. فوفقا لشيمورا، كان الأساتذة «مرهقين ومنهكين ومحبطين.» وعلى العكس من ذلك، كان طلاب ما بعد الحرب متحمسين ومتشوقين للتعلم، وسرعان ما أدركوا أن الطريقة الوحيدة للتقدم إلى الأمام هي أن يعلموا أنفسهم بأنفسهم. نظم الطلاب حلقات نقاشية منتظمة يديرونها بالتناوب ليخبروا بعضهم بعضا بأحدث الأساليب والإنجازات. وبالرغم من التكاسل الذي كان يتسم به تانياما، فقد كان قوة محفزة شرسة في هذه الحلقات النقاشية. كان يشجع الطلاب الأكبر على استكشاف المجالات التي لم يتطرق إليها أحد من قبل، أما الطلاب الأصغر، فقد كان بمثابة أب لهم.

وبسبب انعزالهم، كانت الحلقات النقاشية تتناول في بعض الأحيان مواضيع، تعد في أوروبا وأمريكا من قضايا الماضي. وكانت سذاجة الطلاب تعني أنهم درسوا معادلات لم تعد تدرس في الغرب. وقد فتن كل من تانياما وشيمورا بأحد الموضوعات القديمة على وجه التحديد، وهو دراسة «الأشكال النمطية».

تعد الأشكال النمطية من الأشياء الأكثر غرابة وروعة في الرياضيات. فهي من الكيانات الأكثر غموضا في الرياضيات، غير أن عالم نظرية الأعداد الذي عاش في القرن العشرين، مارتن آيشلر، قد صنفها ضمن العمليات الخمس الأساسية: الجمع والطرح والضرب والقسمة والأشكال النمطية. ومعظم المتخصصين في الرياضيات يعدون أنفسهم بارعين في العمليات الأربع الأولى، لكنهم يجدون العملية الخامسة محيرة بعض الشيء.

إن السمة الأساسية في الأشكال النمطية هي مستوى التناظر المفرط الذي توجد عليه. وبالرغم من أن معظم الأشخاص يعرفون مفهوم التناظر المستخدم في الحياة اليومية، فإن له في الرياضيات معنى محددا للغاية؛ وهو أن الجسم يتسم بالتناظر إذا كان من الممكن تغييره بطريقة معينة، لكنه يبدو بعد ذلك وكأنه لم يتغير على الإطلاق. ومن أجل إدراك ما تتسم به الأشكال النمطية من تناظر هائل، فسيكون من المفيد أن نبدأ بدراسة التناظر في أجسام أكثر اعتيادية مثل مربع بسيط.

في حالة المربع، سنجد أن أحد أشكال التناظر فيه هو التناظر الدوراني. أي إننا إذا تخيلنا محور ارتكاز عند النقطة التي يتقاطع فيها المحور

x

Unknown page