Kitab Fihi Masail
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم(ع)
Genres
وقد قال الله سبحانه: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وقال: لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها فكيف يكلفهم الإيتمار، وقد حجب قلوبهم عن الإعتبار فتعالى الله عن ذلك العزيز الجبار بل معنى قوله جل جلاله ذلك هو إنكار عليهم لقولهم الذي قالوا حين دعاهم الرسول إلى الحق وترك ماهم عليه من الباطل والفسق، فقالوا له: استهزاء وعبثا: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون، فقال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه يحكي قولهم ويرد كذبهم عليهم، فقال: إنا جعلنا على قلوبهم أكنة يريد سبحانه أئنا جعلنا على قلوبهم آكنة كما قالوا: وفي آذانهم وقرا كما ذكروا بل الزور في ذلك.
قالوا: وبالباطل تكلموا، فأراد بذلك معنا الإنكار عليهم والتكذيب لهم والتقريع بكذبهم وتوقيف نبيهم صلى الله عليه على باطل قولهم وجليل ما أتوا به من محالهم، فقال: إنا وهو يريد أئنا فطرح (الالف) استحفافا لها والقرآن فعربي كذا إلى النور والحق يهدي والعرب تطرح (الألف) من كلامها وهي تريدها فيخرج لفظ الكلام لفظ إخبار ونفي وهو تقريع وإيجاب وتثبتها وهي لا تريدها فيخرج لفظ الكلام لفظ شك ومعناه معنا خبر وإيجاب في كل ما جاءت به من الأسباب من ذلك قول الله سبحانه: لا أقسم بيوم القيامة وقوله: لا أقسم بهذا البلد، فقال: لا أقسم وإنما أراد ألا أقسم فطرح (الألف) منها فخرج لفظها لفظ نفي وهي قسم وإيجاب، وقال في عبده ونبيه يونس صلى الله عليه وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فأثبت الأف وهو لا يريد فخرج الكلام لفظ شكومعناه معنا إيجاب وخبر أراد سبحانه وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون على المائة ألف: وأرسلناه إلى مائة ألف فأراد بقوله: إنا جعلنا التقريع لهم والتوقيف لنبيه على تكذيبهم لا ما يقول الجاهلون أنه خبر عن فعله بهم.
Page 107