170

وأشركه في أمري @HAD@ [1] فأنزلت فيه [2] قرآنا ناطقا: سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا

واجعل لي وزيرا من أهلي، عليا أخي، أشدد به أزري [4]، قال أبو ذر: فما استتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلامه حتى نزل جبرئيل (عليه السلام) من عند الله عز وجل فقال: يا محمد، اقرأ، فأنزل الله عليه: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون @HAD@ [5].

وقال الثعلبي عقيب هذه القصة: سمعت أبا منصور الحمشادي يقول: سمعت محمد بن عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا الحسن علي بن الحسين يقول: سمعت أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت محمد بن منصور الطوسي، يقول:

سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورضي عنهم- من الفضائل ما جاء لعلي.

وفي إيراده قول أحمد عقيب هذه القصة إشارة إلى أن هذه المنقبة العلية وهي الجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين البدنية والمالية في وقت واحد، حتى نزل القرآن الكريم بمدح القائم بهما، المسارع إليهما، قد اختص بها علي (عليه السلام) وانفرد بشرفها ولم يشاركه فيها أحد من الصحابة قبله ولا بعده.

أقول: صدقته بالخاتم في الصلاة أمر مجمع عليه لم يتفرد به الثعلبي رحمه الله ورحم الله ابن طلحة، فإنه قد جعل ذكر الثعلبي ما ذكره من قول أحمد بن حنبل بعد هذه القصة دليلا على علو مقدارها وشاهدا بارتفاع منارها وغفل عما أورده فيها من فرح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بها وشدة أثرها في نفسه، وتحريكها أريحيته (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى استدعت دعاءه لعلي (عليه السلام) لفرط سروره به، وانفعال نفسه لفعله، فإنها تشهد بعظم شأن هذه الفضيلة والقائم بها.

ومن ذلك ما أورده الثعلبي والواحدي وغيرهما من علماء التفسير أن الأغنياء

Page 175