Innovation in the Detriments of Heresy

Ali Mahfouz d. 1361 AH
83

Innovation in the Detriments of Heresy

الإبداع في مضار الابتداع

Publisher

دار الاعتصام

Edition Number

الخامسة

Publication Year

١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م

Genres

فواللّه لو كلفونى نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على منه. فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف ومن صدور الرجال، فهذا عمل لم ينقل فيه خلاف عن أحد من الصحابة فكان إجماعًا، والرقاع: جمع رقعة، وقد تكون من جلد أو ورق، والعُسب: جمع عسيب وهو الطرف العريض من جريد النخل، واللخاف: حجارة بيض رقاق واحدتها لخفة كسمكة. ثم روى عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان كان يغازى مع أهل الشام وأهل العراق في فتح أرمينية وأذربيجان فأفزعه اختلافهم في القرآن أي لكثرة اختلاف المسلمين في وجوه القراءة حتى صار يكفر بعضهم بعضًا؛ لأن ما لم يكن يرفعه الواحد منهم من الوجوه ينكره على غيره وينسبه للكفر فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أرسلى إلي بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها عليك، فأرسلت حفصة بها إلى عثمان، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف، ثم قال للرهط القرشيين: ما اختلفتم فيه أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم. قال: ففعلوا حتى نسخوها في المصاحف، ثم بعث عثمان في كل أفق مصحفًا ثم أمر بما سوى ذلك أن يحرق، وكان ذلك سنة خمس وعشرين. والمصاحف التى كتبت منه أرسلت إلى الكوفة والبصرة ودمشق ومكة والمدينة، وأبقى عثمان لنفسه مصحفًا عرف بالمصحف الإمام ووضعت هذه المصاحف في جوامع الأمصار يقرأ منها القراء ويرجع إليها الحفاظ. فهذا أيضًا إجماع آخر في كتب وجمع الناس على قراءة لا يحصل منها في الغالب اختلاف، ولم يرد نص عن النبي ﵌ بما صنع أصحابه، ولكنهم رأوه مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعًا فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة، والأمر بحفظها معلوم، وإلى منع الذريعة للاختلاف في أصلها الذى هو القرآن، وقد علم النهى عن الاختلاف لي ذلك بما لا مزيد عليه. وصفوة القول أن كتابة القرآن ليست محدثة، فإنه ﵌ كان يأمر بكتابته ولكن كان مفرقًا في الرقاع والعظام والعسب في

1 / 85