وفي آخرها يتفكه مع صديقه:
وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة، والمضرة، والمعرة يا عم جورجي.
وكان المرحوم الأستاذ عبد الرحمن البرقوقي - صهر الرافعي - من تلاميذ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده المقربين، وكان أدنى إليه منزلة من كثير من تلاميذه، على أن تأثره به كان من الناحية الأدبية وحسب، على حين كان تلميذه المقرب المرحوم السيد رشيد رضا مخصوصا بالرواية عنه في الناحية الدينية، فكلاهما من تلامذة الأستاذ الإمام، ولكن لكل منهما نهجه وشرعته.
فلما هم البرقوقي أن يصدر مجلة البيان
5 - وكان السيد رشيد رضا قد سبقه بإصدار مجلة المنار - قصد البرقوقي إلى الرافعي يقول له: «إنني لا أتصور كيف يصدر العدد الأول من «البيان» وليس فيه كلمة أو حديث أو مجلس من مجالس المرحوم الأستاذ الإمام أصفه لقرائي، وأنا كنت أدنى إليه مجلسا من رشيد رضا الذي لا يكاد يصدر عدد من مجلته - المنار - إلا وفيه حديث أو خبر أو مجلس من مجالس الشيخ!»
قال الرافعي: «فابدأ العدد الأول بما شئت من حديثه أو مجالس درسه!»
قال البرقوقي: «ولكني لا أجد عندي ما أرويه عن الإمام، لقد ترك الشيخ في نفسي أثره، ولكنه لم يترك في ذاكرتي من حديثه ومجالسه شيئا يستحق الرواية.»
قال الرافعي: «... ولا بد من ذكر شيء عنه في البيان؟»
قال: «بلى، وإلا غلبني رشيد رضا واستطال علي عند قرائه بأنه هو وحده تلميذ الإمام وراويه!»
وضحك الرافعي وأطرق هنيهة، ثم تناول قلما وورقة وكتب ...
Unknown page