Harb Wa Salam
الحرب والسلم (الكتاب الأول): إلياذة العصور الحديثة
Genres
أجاب بيير دون أن يفضح ذلك الارتباك الذي يعرو عادة كل شاب عندما يتحدث إلى سيدة شابة: إنني كنت منذ حين أخاصم زوجك لأنني لا أفهم سببا لرغبته في الذهاب إلى الحرب.
انتفضت الأميرة، وقد أصيبت في أدق عواطفها. أجابت: إن هذا ما دأبت أقوله له بدوري! إنني لا أستطيع أن أفهم السبب الذي يجعل الرجال عاجزين عن الاستغناء عن الحرب. ما هو السبب الذي يجعلنا - نحن النساء - لا نشعر بأية رغبة في ذلك أو حاجة به؟ هيا، كن محكما، إنني لا أني أكرر على مسامعه بأنه هنا مساعد لعمه، وأن مركزه لامع ممتاز، وأن كل الناس يعرفونه ويقدرونه. لقد سمعت منذ أيام عند آل آبراكسين سيدة تسأل: «أهذا هو الأمير آندره الشهير؟»
وأعقبت تقول ضاحكة: أقسم لك بشرفي على ذلك، أنه يستقبل أحسن استقبال أينما ذهب. إن في مقدوره أن يصبح تابعا للإمبراطور، إنك تعرف أن جلالته وجه إليه الحديث بكل انشراح وبشاشة. لقد كنا نقول - آنيت وآنا - إن من السهل تدبير الأمر ليصبح تابعا للإمبراطور، فما رأيك؟
سأل بيير دون أن يجيب على السؤال؛ لأنه ألقى نظرة على وجه الأمير فاستنتج أن الحديث لا يروق له: متى ستذهب؟
هتفت الأميرة بلهجة الطفل الذي أفسده الدلال، تلك اللهجة التي كانت تستعملها في حفلة آنا بافلوفنا وهي تتحدث مع هيبوليت، والتي كانت لا تتفق مع ذلك الجو العائلي الذي كان بيير يبدو جزءا منه: آه! لا تحدثني عن ذلك الرحيل، لا تحدثني عنه! لا أريد أن أسمع كلمة عنه! عندما فكرت منذ حين في أنني سأضطر إلى قطع كل علاقاتي العزيزة الثمينة. ثم هل تعرف يا آندره ...؟
وغمزت لزوجها بعينها ونظرت إليه خلال أهدابها نظرة حافلة بالمعاني، وأردفت تغمغم وهي ترتعد: إنني خائفة، خائفة!
فنظر إليها الأمير بدوره وكأنه أذهل لوجود شخص ثالث في الغرفة معه ومع بيير، وسألها بلباقة يشع منها البرود: مم تخافين يا ليز؟ لست أفهم. - كذلك هم الرجال؛ أنانيون! نعم، نعم، إنكم أنانيون. إنه يهجرني لمجرد هوى، والله يعلم السبب، وينفيني وحيدة في الريف.
فقاطعها الأمير آندره بوداعة: مع أبي وأختي! أرجو ألا تنسي ذلك. - سأظل مع ذلك وحيدة بدون أصدقائي. ورغم هذا فإنه يريدني على ألا أكون خائفة!
ارتفع صوتها وبدت شفتها القصيرة التي كانت تسبغ عليها طابعا من الوداعة، تحمل الآن شبها قويا بالحيوانات القاضمة. صمتت وقد قدرت أنه من غير المستحسن أن تلمع أمام بيير إلى أن حالة الأمومة التي تنتظرها هي السبب الوحيد في انفعالها.
قال الأمير ببطء دون أن يشيح ببصره عنها: لست أفهم حتى الآن ماذا يخيفك.
Unknown page