قال أبو حامد: «هو عندنا وإذا شاءت مولاتي أتيناها به.»
قالت: «افعل، ولك الفضل.»
فأشار أبو حامد إلى سالم أن يمضي لاستقدامه فمضى، ولبثت لمياء على مثل الجمر تتماسك وتتجلد؛ لئلا تغلبها عواطفها وهي تحب أن يكون كاذبا في قوله فيكون الأسير المزعوم رجلا آخر، لكنها ما لبثت أن سمعت ضوضاء قرب الباب وسالم يقول: «تقدم يا جبان لتراك مولاتنا بنت الإخشيد .»
فتطاولت لمياء بعنقها حتى وضعت عينها على ثقب الستر وإذا بالحسين نفسه داخل والأغلال الحديدية في عنقه ويديه لكنه مشى بقدم ثابتة والتفت إلى سالم وقال له: «متى رأيتني أحاول الفرار حتى تدعوني جبانا؟»
فالتفتت بنت الإخشيد إلى لمياء لتستطلع رأيها في الرجل فرأتها ترتعد وقد احمرت عيناها وكادت تغلب على أمرها فقالت: «هل هذا هو الحسين كما يقول؟»
فأشارت برأسها أن «نعم» ولم تفه بكلمة؛ لئلا يختنق صوتها فينفضح أمرها فاستغربت بنت الإخشيد ما بدا من اضطرابها لكنها وجهت خطابها إلى الحسين قائلة: «هل أنت الحسين بن جوهر قائد جند المعز؟»
فأجابها وهو رابط الجأش ثابت الجنان: «نعم أنا الحسين بن جوهر، فاتح أفريقية وقائد جند المعز، وسيفتح مصر عن قريب.»
فوخزه سالم بيده وقال: «اخرس يا نذل، أبمثل هذه الوقاحة تخاطب مولاتك؟»
فرفسه الحسين برجله وقال اخرس أنت إنها مولاتك أنت، ولعلها لو عرفتك تبرأت من هذه الولاية أما مولاي فهو المعز لدين الله الفاطمي.»
فتصدى أبو حامد للكلام - وهو يضحك ضحك الاستخفاف - وقال: «ألا تزال تسمي ذلك الدعي فاطميا وفاطمة بريئة من نسبه؟»
Unknown page