قال: «أني أسمع أصوات خيول وأناس قادمين من جهة مكة فأخشى أن يكونوا سائرين في حرب وربما أوقعوا بنا سوءا.»
فقال حماد: «وما الرأي إذن.»
قال: «الرأي أن نتواطئ على كلام نقوله لهم يضمن لنا النجاة.» فقال: «وما هو»
قال: «يغلب على الظن أن القادمين من أهل مكة الذين لم يؤمنوا بالنبي الجديد وإنهم يريدون المدينة لحرب أو لاستطلاع فهم من أعداء المسلمين وعلينا نحن أن نتجاهل أمر الإسلام ونتظاهر بأننا إنما جئنا نريد الاعتمار في مكة.»
فقال حماد: «وما معنى الاعتمار أن ذلك لا أثر له في ديننا.»
قال: «هو الحج إلى الكعبة والكعبة حج يؤمها الناس من أقاصي الأرض على اختلاف الملل والنحل فإذا قلنا أننا غرباء قاصدون زيارة الكعبة لا يستفشوننا.»
فقال حماد: «افعل ما بدالك وكن أنت المتكلم عني.»
ولم يكادا يتمان الحديث حتى جاء خادمه سلمان ينبئهم أن الجمع قد اقترب وأنهم يقصدون ذلك الماء.
فلبثوا تحت جنح الظلام ينتظرون وصولهم وقد زادوا نارهم وقودا استئناسا بالنور.
فلم يمض قليل حتى وصل الماء فارس ملثم فلما اقترب من النار نادى: «من القوم النزول ههنا.»
Unknown page