Falsafat Karl Buber

Yumna Tarif Khuli d. 1450 AH
172

Falsafat Karl Buber

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم

Genres

النتيجة الحتمية الضرورية، لكل ما جاء في هذا الباب، هي استحالة أن يكون المنهج الاستقرائي معيارا لتمييز المعرفة العلمية. (2) والحق أن هذه النتيجة - رغم بداهتها - إنجاز ضخم وعظيم، تكمن عظمته في الشجاعة الأدبية والأصالة الفكرية اللتين انطوى عليهما، كيف يفكر بوبر أصلا في حسم القول في رفض فكرة شائعة شيوع الإيمان، «الاستقراء معيار العلم» تكاد تكون الفكرة الوحيدة في فلسفة العلم التي تدخل في معتقدات رجل الشارع، فهو يجزم بأن العلم التجريبي عظيم؛ فقط لأن العالم يقتصر على تسجيل ما تبوح به التجربة - استقرائيا - من أسرار الطبيعة.

بل وأكثر من هذا، فالإيمان بالاستقراء - كمعيار للعلم - قد تطاول إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى؛ بحيث يمكن اعتبار الثانية نتيجة للأولى، وليس هذا تعبيرا مجازيا بل تقرير لواقعة، هي أن الإمام محمد باقر الصدر، وهو زعيم شيعي من علماء النجف الأشراف، يتمتع بمنزلة دينية وعلمية وقومية فائقة، وقد أخرج دراسة وافية شاملة محيطة بالاستقراء كمنهج للعلم الطبيعي، محددا أسسه المنطقية وجوانبه الميثودولوجية، كي يتبع هذه الأسس بدقة في استدلال استقرائي ينتهي إلى وجود الله،

6

وكأن الاستدلال الاستقرائي هو الاستدلال الذي ما بعده استدلال - تماما كما أن العلم الطبيعي هو العلم الذي ما بعده علم - فيوطد هذه النتيجة العظمى الجليلة، ترى ما موقف الإمام الصدر، لو أنه اطلع على أبحاث بوبر وتبين أن الاستقراء محض خرافة. (3) وأكثر من هذا، فقد حاول بوبر أن يوضح كيف يمارس العالم عمله، فوضع جدلا ما يمكن أن نسميه بالكاد منهجا للعلم: مشكلة، محاولة حلها، استبعاد الخطأ ...

لكن هذا المنهج لم يدع إطلاقا أية خاصة لتمييز العلم؛ فهو منهج البحث العلمي، بمعنى منهج محاولة حل المشاكل العلمية، لكنه لا يختلف في جوهره عن منهج أية محاولة أخرى لحل أية مشكلة أخرى، لقد كانت نظرية منهجية، أكدت رأيه في أن النظرية العلمية آتية تقريبا من نفس الطريق الذي أتت منه النظرية الميتافيزيقية، أو أية نظرية أخرى، من هذه الوجهة لا تمييز إذن، التميز والاختلاف فقط في الأساليب الفنية التي نتعامل بها مع النظرية العلمية على أساس الخصائص المنطقية لبنيتها.

لكن هل حقا المنهج بمعنى الإجراءات الفعلية والخطوات الواقعية التي يجري بها العلم أبحاثه، لا يمكنه أن يدمغ هذه الأبحاث بالسمة العلمية؟

في هذا يقول جان فوراستيه

Jean Fourastie : «إن للمنهج العلمي مدى يمتد من العالم إلى الإنسان المتوسط، ومن الميكانيكا الموجبة إلى الأحداث المبتذلة للحياة اليومية، فليس هناك مجالان منفصلان: مجال العلم ومجال الحياة، والنهج العلمي ليس تقنية خاصة بذوي الاختصاص كما يختص خبراء التأمين بنظام الاحتمالات، والقضاة بالقانون، وعلماء الآثار المصرية بالهيروغليف، بل هو أحد الوسائل المعطاة لكل إنسان، وأكثر هذه الوسائل سهولة وضمانا لمعرفة العالم الذي انتظم فيه الإنسان؛ الكون والأرض والنباتات والحيوان والأشخاص.

ودائرة العلم ليست مقتصرة على علم الفلك والكيمياء الذرية أو الفيزياء الكمية، إنما على أسرار المادة والكون وغوامض الحياة العميقة، بل يشمل كل الواقع الملموس، والمنهج التجريبي لا ينطبق إذن على وصف الكواكب والإلكترون أو سيانور البوتاسيوم وتفسيرها ومعرفتها فحسب، بل ينطبق كذلك على كل وقائع وأحداث الحياة اليومية لكل إنسان حي.»

7 ،

Unknown page