Falsafat Karl Buber
فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم
Genres
بريان ماجي :
إنك - أي بوبر - تنادي بمبدأ مخيف، إذ تقول: ليس هناك شيء اسمه الاستقراء، وإنك لتصور أن الاستقراء لا يصف ما يفعله العلماء في الواقع ولا هو يصف ما يجب أن يفعلوه.
كارل بوبر :
نعم ... وجهة نظري كانت ولا تزال مختلفة.
1
مقدمة (1) عرض الفصل السابق حل بوبر لمشكلة الاستقراء، وما أعقب هذا الحل من إخراج منطق العلم ثابتا بلا مشاكل بعد طول اتهام باللاعقلانية؛ ذلك لأن بوبر دحض افتراض الاستقراء.
فلو أردنا وصف فلسفة بوبر التجريبية بكلمة واحدة، لكانت «فلسفة ضد الاستقراء» أو اللااستقراء، فما من مقالة يكتبها أو محاضرة يلقيها، أيا كانت مناسبتها، وأيا كان موضوعها، إلا ويهاجم فيها الاستقراء، إما من قريب وإما من بعيد، بوبر يصر على هذا الهجوم إصرارا يكاد يصيب المتتبع لكتاباته بالملل، ويشعره أن الأمل العزيز الذي تهفو إليه نفس بوبر هو أن يرى عالما لا يعرف شيئا اسمه الاستقراء. (2) ولما كان الفصل الأول قد أوضح مكانة الاستقراء الشاهقة، استطعنا أن نعذر بوبر على هذا الإصرار والتأكيد، وفعلا إن إنكار بوبر له في أول الأمر، كان غالبا ما يقابل باستحالة التصديق، وهو نفسه قد تشكك كثيرا في أول الأمر في أن يكون «مخلصا وصادقا في إنكار ما لا يستطيع أحد البتة أن يشعر بأدنى شك فيه، ما يؤخذ بمثل هذا الانتشار الواسع واليقين الثابت.»
2
ومهما يكن الأمر فإننا لا نملك إلا الاعتراف بأن بوبر يملك فعلا مبررات هذا الإصرار، ويملك حيثيات الحكم على الاستقراء بجلال شأنه وعظيم سلطانه، بأنه محض خرافة لم نجن منها إلا الخسران المبين ... فما هي هذه الحيثيات؟ (3) بدأت أولاها في الفصل السابق، بتقويض أساس الاستقراء من اطراد وسببية، لكن هذا ليس جديدا تماما؛ فالاستقرائيون يسلمون بهما ليبررا الاستقراء، وهم عارفون أنهما ليس لهما ما يبررهما، أي عارفون أن الاستقراء بغير أساس، فجاء بوبر ليؤكد لهم أنه يقيم على شفا جرف هاو، وليس هذا بالشيء الكثير.
إنما حيثيات حكم بوبر القاطعة، تتبدى في صلب الاستقراء ذاته، أي في أن القانون العلمي تعميم لمجموعة من الملاحظات التجريبية، بوبر في هذا الفصل سيتكفل بدحض هذا الزعم فلسفيا وسيكولوجيا ومنطقيا وتاريخيا ... أي من كل الوجوه، فنتأكد أن الاستقراء محض خرافة. (1) البدء بالملاحظة لا يفضي إلى شيء (1) أولا وقبل كل شيء لا شك إطلاقا في أهمية الملاحظة التجريبية للبحث العلمي، هذا أمر لا يحتمل نقاشا ولا جدلا، وبوبر أول من يؤكد هذا، ولكن الخلاف العميق والعنيف الناشب أظفاره بين بوبر والاستقرائيين هو واحد ووحيد، يتلخص في دور الملاحظة. الاستقراء يقول: إن الملاحظة الحسية هي نقطة البدء التي توصلنا إلى الفرض. أما بوبر فيقول: كلا الفرض قبل الملاحظة وهو الذي يدفع إليها، فلا بد وأن يكون قد نبت في ذهن العالم قبلا فيدفعه إلى عملية الملاحظة التي قد تؤيد الفرض وقد تفنده. الآن سيثبت بوبر استحالة هذا الدور الاستقرائي للملاحظة في التوصيل إلى الفرض، مع ملاحظة أن هذا الدور هو لب الاستقراء وخلاصته وماهيته. (2) فكرة أننا نستطيع البدء بالملاحظة الخالصة فقط، ونعمم نتائجها فنصل إلى النظرية العلمية بغير أن يكون في الذهن أي شيء من صميم طبيعة النظرية؛ هي فكرة مستحيلة، خلف محال، ويمكن توضيح هذا بأقصوصة عن رجل كرس حياته للعلم الطبيعي، فأخذ يسجل كل ما استطاع أن يلاحظه، ثم أوصى بأن تورث هذه المجموعة من الملاحظات التي لا تساوي شيئا إلى الجمعية الملكية للعلوم بإنجلترا، كيما تستعمل كدليل استقرائي،
Unknown page