David Copperfield
ديفيد كوبرفيلد: أعدتها للأطفال أليس إف جاكسون
Genres
كان وجهها محمرا للغاية، وظلت بين الحين والآخر تضحك من قلبها.
نظر ديفيد إلى أمه فرأى أنها أصبحت جادة ومستغرقة في التفكير جدا، رغم ابتسامتها في وجه بيجوتي عندما نظرت إليها. لقد ظل وجهها جميلا، لكنه بدا مهموما واهيا، وراحت تنظر إلى بيجوتي نظرات قلقة مرتبكة؛ ثم مدت يدها، ووضعتها بحنان فوق يد خادمتها الرائعة، وقالت: «عزيزتي بيجوتي، ألن تتزوجي؟» «أنا يا سيدتي؟ باركك الله، نعم لن أفعل!»
قالت الأم في حنان: «ليس الآن.»
صاحت بيجوتي: «أبدا.»
قالت أمه وهي ممسكة بيدها: «لا تتركيني يا بيجوتي. ابقي معي. ربما لا يطول هذا كثيرا. ماذا عساي أن أفعل من دونك؟»
صاحت بيجوتي: «أنا أتركك يا غالية؟ لن أفعل هذا لأي سبب كان. يا إلهي، ما الذي وضع هذه الفكرة في رأسك الصغير السخيف؟»
لم تجب الأم إلا بأن شكرتها، وأكملت بيجوتي كلامها قائلة: «أنا أتركك! أنا أعرف نفسي. لا، لا يا عزيزتي! بيجوتي تبتعد عنك؟ لست أنا من يفعل هذا يا عزيزتي. ليس هذا لأنه لا يوجد بعض الأشخاص ممن سيسعدون غاية السعادة لو فعلت، لكنهم لن يسعدوا، بل سوف يغضبون. سوف أبقى معك إلى أن أصير عجوزا عصبية فظة. وعندما أبلغ من الهرم حدا لا أكون فيه ذات فائدة لأي أحد، فسأذهب إلى حبيبي ديفي، وأطلب منه أن يئويني عنده.»
قال ديفيد: «وسيسعدني حينها أن أراك، وسأستقبلك كما تستقبل الملكات.»
قالت بيجوتي وهي تقبله: «بوركت! يا حبيب قلبي، أعلم أنك ستفعل.» ثم أخرجت الرضيع من مهده وأرضعته؛ وأزالت الأطباق من فوق المائدة، وجاءت بعد ذلك وفوق رأسها قبعة أخرى، ومعها علبة أدوات الحياكة، وجلسوا جميعا حول المدفأة وراحوا يتحدثون في ابتهاج.
أخبرهما ديفيد كم كان السيد كريكل مديرا قاسيا، وقد شعرتا بالحزن للغاية. وأخبرهما بكل شيء عن ستيرفورث، وقالت بيجوتي إنها تتمنى لو أن تقطع الأميال سيرا على أقدامها كي تراه. وعندما استيقظ الرضيع أمسكه ديفيد بين ذراعيه وأرضعه في حنان؛ وعندما نام الرضيع مرة أخرى، تزحزح ديفيد ببطء إلى جوار أمه وطوق خصرها بذراعه، ووضع خده على كتفها، وأحس من جديد بشعرها الجميل يتدلى فوقه مثل جناح ملك من الملائكة تماما.
Unknown page