128

Dalil Wa Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Genres

وإن اعترف أصحاب الباطن لأصحاب الظاهر بما قالوا : إن الكلام هو هذا المسموع صح أنه مخلوق . فعلى كل واحد منهم أن يقيم الحجة على ما قال .

وإن أقاما ، صح ما قالا : هذا صفة وهذا فعل .

وإن عجز أحدهما صح ما قال الآخر .

وإن عجز جميعا صح ما قالا جميعا أو بطل .

واستدل أصحاب الباطن بقول الأخطل التغلبي شعرا :-

واستدل الآخرون بقول الله - عز وجل - : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) .

فقال أصحاب الظاهر لأصحاب الباطن : صاحبكم نصراني ، ولا ينصت إليه في تفسير لغة العرب ، وإنما يكون حجة في القول بها والخطاب إذا خاطب بها ،

ونحن استدللنا بكتاب الله - عز وجل - وما في الفؤاد غير مسموع بالآذان .

وقال آخرون : أثبتناه صفة لأن ضده منفي عن الله تعالى وهو الخرس .

فقال الآخرون : لم يكن الخرس للكلام بضد وإنما هو آفة ، وضد الكلام السكوت وليس بآفة ، كما لا يجوز أن نقول ضد القدرة الخرس أو النوم أو الجوع أو العطش ، فهذه آيات ومجموعها هو ضد القدرة ، وبعد أن يكون الكلام في النفس ككون الفعل في النفس فلا يكونان صفة .

وإنما قلنا ككونهما في النفس متعلق إلى علم الله - عز وجل - ، بعلم الله في علمه ، الذي إن ظهر كان كلاما ، وإن أظهر كان فعلا .

وقد علم الله تعالى كون الخلق في الأزل وكون الخلق يوما ما وحينا ما .

وقد علم الله - عز وجل - الكلام في الأزل ، وكون الكلام يوما ما وحينا ما .

وقولنا الله متكلم لم يزل كقولنا خالق لم يزل ، لأن الأسماء ربما تسبق الأفعال لم ترتبط الأسماء بزمن مخصوص والأفعال ذاته بذواتها على أزمانها .

وهذه المسألة قد جاز فيها المتكلمون وليس فيها من الحيرة أكثر مما ترى . فإن سلم أحد من الشروط الثلاثة كان المصيب فيها غانما والمخطئ سالما . والسلامة أقرب إلى من استدل بقول الله - عز وجل - دون من استدل بقول النصارى والمبتدئ بقطع العذر منها ظالم .

Page 54