Cam Inhiyar Hadara
١١٧٧ق.م.: عام انهيار الحضارة
Genres
4
ثانيا: علينا أن نقر بأنه لا يوجد حاليا إجماع علمي بشأن سبب أو أسباب انهيار هذه المجتمعات المتداخلة المتعددة منذ ما يزيد قليلا على ثلاثة آلاف عام؛ إذ يتضمن الجناة الذين ألقى عليهم الباحثون مؤخرا باللائمة «هجمات من قبل أعداء أجانب، وانتفاضات اجتماعية، وكوارث طبيعية، وانهيار أنظمة، وتغيرات في أساليب الحرب.»
5
لذا يستحق منا الأمر أن نأخذ وقتا في إعادة النظر، كما فعل الباحثون طيلة قرابة الثمانين عاما الماضية، بشأن ما يمكن أن يكون الأسباب المحتملة لذلك. ومع ذلك فعند قيامنا بذلك، ينبغي أن ننظر بموضوعية في الأدلة المتاحة التي تدعم أو تعجز عن دعم كل احتمال من الاحتمالات المفترضة. (1) الزلازل
على سبيل المثال، ظلت الفكرة القائلة بأن الزلازل تسببت، أو ربما تكون قد ساهمت، في تدمير بعض من مدن العصر البرونزي المتأخر؛ مطروحة منذ أيام كلود شايفر، المنقب الأول عن أوغاريت. اعتقد شايفر أن زلزالا تسبب في التدمير النهائي للمدينة، لأنه وجد دلائل منظورة على أن زلزالا قد ضرب المدينة في الماضي البعيد. على سبيل المثال، تظهر صور من عمليات التنقيب التي قام بها شايفر جدرانا حجرية طويلة منهارة على نحو منتظم، وهي إحدى السمات المميزة للأضرار الناجمة عن الزلزال.
6
ومع ذلك، فإن التفكير الحالي في الموضوع يحدد تاريخ هذا الزلزال في أوغاريت على أنه عام 1250ق.م أو بعد ذلك بقليل. علاوة على ذلك، بسبب وجود علامات على أنشطة ترميم في العقود الممتدة ما بين الزلزال والزوال النهائي للمدينة، يعتقد حاليا أن الزلزال ألحق أضرارا بالمدينة فحسب ولم يدمرها تدميرا كاملا.
7
من المسلم به أنه غالبا ما يكون من الصعب التمييز بين مدينة دمرت جراء زلزال ومدينة دمرت على يد البشر والحرب. ومع ذلك، يوجد العديد من العلامات التي تميز زلزالا مدمرا والتي يمكن أن يلاحظها الأثريون أثناء عمليات التنقيب. هذه العلامات تشمل الجدران المنهارة، أو المرممة، أو المدعمة؛ والهياكل العظمية المهشمة، أو الأجساد التي يعثر عليها ملقاة تحت أنقاض؛ والأعمدة الساقطة المطروحة موازيا بعضها بعضا؛ وأحجار الزاوية المزاحة في الأروقة المعمدة والمداخل؛ والجدران المائلة بزوايا مستحيلة أو المزاحة عن وضعها الأصلي.
8
Unknown page