Calimat Urubiyya Fi Kimiya
عالمات أوروبيات في الكيمياء
Genres
بيانكا تشوبار (الصورة مقدمة من المؤلفة).
تعاملت بيانكا تشوبار مع علماء آخرين، أيا كانت خلفياتهم الاجتماعية، مولية اهتماما ضئيلا للغاية لمصالحها الشخصية. ونظرا لذكائها المتقد وثقافتها الواسعة وحدسها؛ فقد كان لديها القدرة على تطوير أعمق الأفكار مستعينة بدقتها المتناهية واجتهادها وتفانيها. كانت تتمتع بموهبة وشغف التواصل بكرم زائد أثر على أجيال عديدة من الكيميائيين الذين تقربوا إليها أو قرءوا منشوراتها وكتبها. وكانت قوة شخصيتها أسطورية تنم عن تربية شخصية صارمة، وفوق كل ذلك، كانت دائما ما تثبت كرمها الاستثنائي في العلاقات الإنسانية، ومن ذلك إخلاصها العظيم لأصدقائها. إيجازا لكل ذلك، كانت نوعا ما عبقرية، أو بعبارة أخرى كانت «دون كيشوت» زمانها.
كانت بيانكا تشوبار من طائفة يهودية من بابل، يعتبرها الأحبار الأرثوذكس «ملعونة»، وما زالت حتى الآن موجودة في شبه جزيرة كريمي الأوكرانية. ولدت في مدينة خاركوف بأوكرانيا في 22 أكتوبر عام 1910. وتركت أسرتها روسيا مع طفليهما في 1920؛ لأن والدها كان ديمقراطيا دستوريا قريبا من بافيل ميليوكوف وفلاديمير نابوكوف. وعاشوا لمدة عامين في إسطنبول حيث تعلمت الفرنسية، ثم في بودابست، وأخيرا وصلت إلى باريس في 1924 حيث التحقت بعد ذلك بالمدرسة الروسية. وهناك، كانت معلمة الكيمياء الخاصة بها، الآنسة شامييه، ذات الأصل الروسي رغم اسمها الفرنسي، من مساعدات ماري كوري، وقالت بيانكا فيما بعد إنها تدين لها بكفاءتها. ومن المرجح أن ماري كوري قد أثرت أيضا على بيانكا تشوبار؛ لأنها أشارت إلى أنها كانت تحضر دوراتها الدراسية بمنتهى الإعجاب.
حصلت على بكالوريوس العلوم في 1931، ثم عملت في كلية العلوم بجامعة السوربون مع بول فروندلر، الصديق الحميم لجوزيف-أشيل لو بيل (1847-1930) الذي كانت تشاركه اهتمامه بالنيتروجين غير المتماثل؛ لذلك، عملت تشوبار على تفاعل أسيتات اليود الإيثيلي مع الأمينات الثلاثية؛ وهو ما أدى بها إلى الحصول على دبلومة الدراسات العليا في 1932. بعد ذلك، عينها مارك تيفانو البروفيسور بكلية الطب بباريس، الذي نشرت معه أول مقال لها في 1934 حول تفاعل كواشف الجرينيارد مع ألفا-كلوروسيكلوهيكسانون (كلوروهيكسانون حلقي). في 1937، كونت فريقها الخاص المتخصص في تفاعلات الإبدال العضوية، وأصبحت رئيس معمل الكيمياء العضوية ومدربة بحثية في المركز القومي للبحث العلمي حديث الإنشاء في ذلك الوقت.
أثناء الحرب، لعبت بيانكا تشوبار دورا بارزا في المقاومة، وفي 1946، بعد وفاة تيفانو في 1945، وبتشجيع من جان ليفي (طالب نابه أيضا من طلاب تيفانو)، قدمت رسالة الدكتوراه الخاصة بها بعنوان: «إسهامات في مجال دراسة امتداد الحلقات: تجريد مركبات أحادي أمينوميثيل أحادي سيانوهكسانول من المجموعة الأمينية باستخدام النيتروز»، ثم عينت مساعد باحث في المركز القومي للبحث العلمي. وفي منتصف الخمسينيات كانت تتمتع بعلاقات قوية مع زملائها السوفييت، ولا سيما إي إيه شيلوف من المعهد العضوي لأكاديمية العلوم الأوكرانية.
لم يتم تعيين بيانكا تشوبار مديرا للمركز القومي للبحث العلمي قبل عام 1955، رغم أنها ظلت رئيس فريق لثمانية عشر عاما؛ وكان ذلك بسبب أفكارها الحديثة المعارضة للأفكار الشائعة وقتها حول آليات التفاعل، بالإضافة إلى آرائها السياسية. في 1960، نشرت بالفرنسية كتابها الأول الشهير: آلية التفاعل في الكيمياء العضوية، الذي تمت ترجمته فيما بعد إلى ست لغات وأعيد تحريره مرتين. في 1961، انتقلت إلى بلدة جيف سير إيفيت (بالقرب من باريس) إلى معهد كيمياء المواد الطبيعية حيث رسخت سمعتها كرائدة من رواد الكيمياء العضوية في فرنسا.
في 1968، أصبحت مدير مركز المعمل رقم 12 التابع للمركز القومي للبحث العلمي الذي أسس مع 50 باحثا في ثييه (بالقرب من باريس) ومنهم فرق ميشلين شاربنتييه وماريان كوب وجينيفييف لي ني وهنرييت ريفيير وزولتان فيلفارت، ثم لاحقا دانيال ليفورت وجاكلين سيدن-بين وميشيل سيمالتي وهيلينا ستيريزليكا وجورج برام وبوليت فيوت. وشغلت هذا المنصب بفعالية، متمتعة بخبرة علمية واسعة لعقد من الزمن حتى تقاعدها رسميا في 1978. ولم تتوقف أنشطتها العلمية عند هذه المرحلة، وفي ثييه أصبحت مهتمة بالكيمياء العضوية الفلزية وتثبيت النيتروجين، وهو مجال طورته مع جينيفييف لي ناي وميشيل جروسيل بالتعاون الوثيق مع صديقين روسيين: البروفيسور ألكسندر إي شيلوف، ابن إي إيه شيلوف، وألا شيلوفا. ونشرت بيانكا تشوبار كتابها الثاني في 1988 (بالفرنسية) بالتعاون مع أندريه لوبي: «تأثيرات الملح في الكيمياء العضوية والكيمياء العضوية الفلزية» الذي تمت ترجمته إلى الإنجليزية والروسية.
لم يتضاءل نشاط بيانكا تشوبار أثناء فترة تقاعدها على الإطلاق. كان عملها العلمي الأخير عبارة عن مقال مراجعة كيميائية كتبه صديقاها أندريه لوبي وديدييه أستروك عن تأثيرات الملح الناتجة عن التبادل بين أزواج الأيونات. كتبت بيانكا إجمالا 140 منشورا، كما أنها استمتعت بشغف بالحياة الاجتماعية والثقافية والفنية في باريس مع أصدقائها (ومنهم مؤلف هذه السيرة الذاتية) الذين كانوا يزورونها في شقتها القديمة بالقرب من برج إيفل. وتوفيت بيانكا تشوبار في منزلها في صباح يوم 24 أبريل عام 1990 نتيجة نزيف داخلي.
كفاح بيانكا تشوبار من أجل الأفكار الحديثة في آليات الكيمياء العضوية ضد الأساتذة الفرنسيين المتحفظين في النصف الأول من القرن العشرين
عندما كانت بيانكا تشوبار في الثانية والعشرين من عمرها، أعربت عن اهتمامها بالأيونات المشحونة أمام أستاذها بول فروندلر البروفيسور في جامعة السوربون، ولكنه قال لها: «إذا كنت قد أتيت لتتحدثي معي عن الأيونات، فاذهبي ... عندما يبدأ الطلاب في إعطائي محاضرة ملأى بالتفسيرات المبنية على الأيونات، آمرهم بالصمت، وأعطيهم صفرا.»
Unknown page