221

قلت: معي، كنت تأخذين دون أن تعطي.

قامت واقفة، واقتربت مني، ثم جلست فوق ساقي.

قالت: ألا تريد أن تعطيني شيئا قبل أن تسافر؟

بدت شهية وقد تضرج وجهها من الانفعال. أحطت خصرها بذراعي فمالت على صدري، وقالت: لم أكمل لك ما قاله عدنان. إنه مستعد للمغامرة من أجلك، بسبب الوعد الذي أعطاه لك، ولكن في هذه الحالة يجب أن تتنازل له عن كافة حقوقك. - هذا كل شيء؟ - لا. هناك فكرة أخرى. توجد شركة سويسرية مهتمة بنشر الكتاب. - باللغة العربية؟ - طبعا. - لم أكن أعرف أن السويسريين يقرءون العربية. - سنوزعه على القراء العرب. - في سويسرا؟ - لا يا عبيط. استخدم مخك. الكتاب لم يترك نظاما عربيا واحدا دون تعريض، ثم هناك ما به من جنس. ما هو المكان الوحيد الذي يمكن أن يوزع فيه دون قيود؟

قلت: لبنان.

قالت: لبنان ليس مركزا للتوزيع. إنه مركز للإنتاج وحسب. ولا يوجد ناشر في قواه العقلية يفكر في الاعتماد على القارئ اللبناني وحده. مكان واحد فقط هو الذي يمكن فيه طبع الكتاب وتوزيعه بسهولة.

تساءلت في حيرة: أين؟ - لم أكن أظن أنك بهذا الغباء. إسرائيل طبعا. هناك أكثر من مليون وربع مليون فلسطيني يتعطشون لقراءة كلمة باللغة العربية.

أشعلت سيجارة جديدة، ولاحظت أن يدي ثابتة.

استطردت: اكتب لنا تفويضا، ونحن نتولى الأمر كله. ستحصل على عائد مجز. وفي الإمكان أن تأخذ جانبا منه قبل سفرك.

رفعت حاجبا، وسألت: نقدا أم عينا؟

Unknown page