فأولا: ملكية الله تعالى لما في السماوات والأرض، وخضوع كل من فيهما لحكمه وتصريفه وتدبيره يتنافى عقلا مع اتخاذ ولد منهم.
ثانيا: قدرة الله تعالى المتجلية في إبداعه السماوات والأرض وفي قوله للشيء كن فيكون يتنافى معها احتياجه إلى الولد، وهو مالك كل شيء ورب كل شيء وفي الآية الثالثة [118] يرد تعالى على قولة المشركين الجاهلين: { لولا يكلمنا الله أو تأتينآ آية } حيث اقترحوا ذلك ليؤمنوا ويوحدوا فأخبر تعالى أن مثل هذا الطلب طلبه من قبلهم فتشابهت قلوبهم في الظلمة والإنتكاس، فقد قال اليهود لموسى أرنا الله جهرة، أما رؤية الله وتكليمه إياهم فغير ممكن في هذه الحياة حياة الامتحان والتكليف ولذا لم يجب إليه أحدا من قبلهم ولا من بعدهم، وأما الآيات فما أنزل الله تعالى وبينه في كتابه من الآيات الدالة على الإيمان بالله ووجوب عبادته وتوحيده فيها، وعلى صدق نبيه في رسالته ووجوب الإيمان به واتباعه كاف ومغن عن أية آية مادية يريدونها، ولكن القوم لكفرهم وعنادهم لم يروا في آيات القرآن ما يهديهم وذلك لعدم إيقانهم، والآيات يراها وينتفع بها الموقنون لا الشاكون المكذبون.
وفي الآية الرابعة [119] يخفف تعالى على نبيه هم مطالبة المشركين بالآيات بأنه غير مكلف بهداية أحد ولا ملزم بإيمان آخر، ولا هو مسئول يوم القيامة عمن يدخل النار من الناس، إذ مهمته محصورة في التبشير والإنذار تبشير من آمن وعمل صالحا بالفوز بالجنة والنجاة من النار، وإنذار من كفر وعمل سوءا بدخول النار والعذاب الدائم فيها .
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- حرمة نسبة أي شيء إلى الله تعالى بدون دليل من الوحي الإلهي إذ أنكر تعالى نسبة الولد إليه أنكره على أهل الكتاب والمشركين معا.
2- تشابه قلوب أهل الباطل في كل زمان ومكان لاستجابتهم للشيطان وطاعتهم له.
3- لا ينتفع بالآيات إلا أهل اليقين لصحة عقولهم وسلامة قلوبهم.
4- على المؤمن أن يدعو إلى الله تعالى، وليس عليه أن يهدى، إذ الهداية بيد الله، وأما الدعوة فهي في قدرة الإنسان، وهو مكلف بها.
[2.120-121]
Unknown page