فور أن طرحت سؤالها، أدركت أنها ما كان ينبغي أن تتكلم؛ فلم يكن الأمر يعنيها.
قالت: «أرى أن لديهم فطائر التفاح أو الزبيب.»
قال ولفريد بصوت أجش: «لا توجد فطائر تفاح أو زبيب في مستنقع هوليت ذاك! أنا سأتناول فطيرة تفاح.»
التقط ألبرت قطعة من الهامبرجر البارد ثم وضعها تارة أخرى وقال: «هذه ليست قصة، بل حدث حقيقي.» •••
أزالت ملدريد أغطية وفرش السرير الذي نام عليه الزائرون، ولم تفرش غيرها. واستلقت إلى جوار ولفريد في ليلتهما الأولى بمفردهما.
قبل أن تخلد إلى النوم، قالت لولفريد: «ما من شخص عاقل يذهب ليعيش في مستنقع.»
قال ولفريد: «إذا أردت العيش في مكان كهذا، فإن أفضل خيار سيكون الغابة حيث لن تجدي مشكلة في إشعال النار إن شئت.»
يبدو أنه استعاد روح دعابته، لكن بكاءه أيقظها ليلا، لم تصب بالدهشة لأنها رأته وهو يبكي من قبل، عادة ليلا. كان من الصعب أن يجزم أحد بكيفية معرفتها ببكائه؛ فهو لم يكن يحدث أي ضجة، ولم يكن يتحرك. لعل هذا نفسه هو الشيء غير المألوف، فقد كانت تعرف أنه مستلق إلى جوارها على ظهره وعيناه مغرورقتان بالدموع التي تبلل وجهه. «ولفريد؟»
فيما سبق، عندما كان يوافق على إطلاعها على سبب بكائه، كان السبب يبدو عجيبا جدا بالنسبة لها، يبدو سببا ارتجله في لحظتها، أو مجرد سبب لا يمت إلا بصلة ضعيفة للسبب الحقيقي، أو لعل هذا هو أقصى ما يستطيع التعبير عنه. «ولفريد.» «من المرجح أنني وألبرت لن نلتقي مرة أخرى أبدا.» قالها ولفريد بصوت عال دون أن تدمع عيناه، ودون أن يشي صوته بالرضى أو الندم.
قالت ملدريد: «ما لم نذهب إلى ساسكاتشوان.» وكانا بالفعل قد تلقيا دعوة لزيارة ساسكاتشوان، ولكنها ظنت آن ذاك أن احتمال ذهابها إلى تلك المدينة يساوي بالضبط احتمال ذهابها إلى سيبيريا.
Unknown page