Amal Wa Yutubiya
الأمل واليوتوبيا في فلسفة إرنست بلوخ
Genres
واجتمع إنكار الممكن، والرواقية الجديدة، وحب القدر في مذهب اسبينوزا الواحدي الذي تلخصه عبارته المعروفة «الرؤية من منظور الأبدية»
sub Quadam aetemilatis specie .
69
ومعنى هذه العبارة بحسب تعريفها هو النظر إلى كل ما هو ممكن على أنه ضروري وواقعي. فكل شيء من منظور الأبدية محكم ومترابط ترابط الأسباب والنتائج (وكأن علاقة السببية هي القدر الرياضي للعالم). وما من شيء في هذا العالم يمكنه أن يفلت من السببية الكلية، ومن ثم فلا مجال فيه للإمكان أو الممكن.
70
ولكن هل ينطبق هذا على أعظم فلاسفة الإمكان بعد أرسطو، وهو ليبنتز (1642-1716م)؟ ألم يقل بما استبعدها اسبينوزا بالاختيار بين الإمكانات المنطقية المتعددة؟ ألم يذهب إلى أن الله (سبحانه وتعالى) قد اختار أن يخلق هذا العالم - أي ينقله من حالة الإمكان إلى التحقق - من بين عدد لا حصر له من العوالم الممكنة؟ إن الواقع يقول بأن ليبنتز قد عرف الإمكان من حيث هو استعداد، وإن يكن استعدادا لا يظهر جديدا ولا يطور مضمونا ينطوي عليه العالم القائم. أضف إلى هذا أن الإمكانات الأولى
primae possibilitates
للعوالم التي أراد الله أن يختار منها «أبدع عالم ممكن» وأن يحقق هذه الإمكانات الأولى، لا توجد إلا في العقل الإلهي، أي لا علاقة لها بالعالم الواقعي الذي وقع عليه الاختيار وليست من ممكناته. ألا يحق لنا أن نقول إن ليبنتز قد ترك الإمكان المنطقي محصورا في دائرة لاهوتية مغلقة، وأن تصوره القاصر للإمكان لا يختلف في نهاية المطاف عن تصور اسبينوزا الذي نفى الإمكان والاختيار عن الله نفسه حيث يقول في كتابه الأساسي «الأخلاق»: «لم يكن من الممكن أن يخلق الله الأشياء بطريقة أخرى أو على نظام مختلف عن الطريقة والنظام اللذين خلقا بها.»
71
ويستمر النفور من الإمكان عند فلاسفة آخرين لا يمكن اتهامهم بإلغائه أو إهماله كل الإهمال. ونبدأ بكانط (1724-1804م) وهيجل (1770-1831م) اللذين نعتقد أنهما لم ينصفا الإمكان الواقعي، لا في «نقد العقل الخالص» ولا في «المنطق» و«موسوعة العلوم الفلسفية». فالفيلسوف النقدي الأكبر في العصر الحديث قد رفع من شأن «المثل» العقلية والأخلاقية في فلسفته النظرية والعملية. ومع ذلك يضع «الإمكان» مع الأشكال الخالصة للفكر الخالص، مؤكدا إمكان وجود الأشياء عن طريق التصورات أو المفاهيم القبلية، بالإضافة إلى الإمكان «الذي لا يستمد إلا من واقع التجربة» من أشكال الفكر الخالص أو من المقولات. صحيح أنه يقول بوضوح إن جميع هذه الأشكال أو المقولات - ومن بينها مقولات الجهة (وهي الإمكان والوجود أو الواقع والضرورة) - هي التي تكون التجربة بوصفها «نظام الظواهر» المؤسس على المقولات. ولكنه ينبه - بما يشبه التحذير - إلى الدور الخاص الذي تقوم به مقولات الجهة بالنسبة للتجربة وذلك حيث يقول: «إن مقولات الجهة لا تزيد في التصور أو المفهوم، الذي تضاف إليه كمحمول، أدنى زيادة من ناحية كونه تحديدا - أو تعيينا - للموضوع، وإنما تعبر فحسب عن العلاقة بملكة المعرفة.»
Unknown page