83

Amal Wa Yutubiya

الأمل واليوتوبيا في فلسفة إرنست بلوخ

Genres

والواقع أن النفور من «الإمكان» و«الممكن» أقدم بكثير من المفكرين والفلاسفة الذين ذكرناهم. فحتى السوفسطائيون الذين زلزلوا كل ثابت ومستقر، لم ينل الإمكان منهم غير التهكم والسخرية. وقد أصبح كل شيء عندهم مساويا للاشيء، لأن كليهما ممكن على حد سواء. فقد قال جورجياس (من حوالي 483 إلى حوالي 375ق.م.) إنه لا شيء موجود، لا اللا-وجود ولا الوجود ولا حتى ما يقع بينهما بحيث يمكن أن يفسد أو أن يكون، أي بحيث يرتبط بأحدهما بعلاقة الإمكان.

66

ولم يكن إنكار المدرسة الميجارية

67

للإمكان بأقل حدة وإصرارا من إنكار السوفسطائيين، إذ ارتبطت هذه المدرسة بمذهب الأيليين في الوجود الواحد الثابت من الأزل إلى الأبد، وبذلك استبعدت الإمكان، كما استبعدت المدرسة الأيلية الحركة من كل نوع. وقد اشتهر برهان الميجاري «ديودوروس الكرونوسي»

Diodoros Kronos

ضد الإمكان، وهو برهان يذكرنا ببراهين زينون الأيلي على بطلان الحركة، وقد ذاع صيته وانتشر لعدة قرون إما بسبب براعته الجدلية أو لافتتان أصحاب الفكر السكوني به. وقد وصل إلينا هذا البرهان على شكل القياس التالي: «لا يمكن أن يخرج من الممكن شيء غير ممكن، ولما كان من الضروري أن يتمخض الممكن، الذي لم يتحقق في الواقع، عن شيء غير ممكن، وأن يكون شيئا آخر غير الشيء الذي يكونه، فإن هذا الممكن نفسه غير ممكن، وبذلك يثبت أن الواقع هو الممكن الوحيد.»

وعلى الرغم من ضعف هذا القياس، فقد تبنته الرواقية الرومانية، واقتنع به الرواقيان الشهيران إبيكتيت (من 50 إلى 138م) والقيصر ماركوس أو ليوس (من 121 إلى 180م) لتدعيم، إيمانهما بالضرورة التي تحكم النظام الكوني وخلوه من أي إمكان، كما تحول عن طريق شيشرون

68 (من 106-143م) إلى ما سمي بعد ذلك بحب القدر

Amor Fati

Unknown page