وقطع أعطياتهم. فلما قطع العطاء عنهم خرج يحيى بن الوزير الجروي في جمع لخم وجذام وقال: «هذا أمر لا نقوم في أفضل منه؛
13
لأنه منعنا حقنا وفيئنا.» واجتمع إليه نحو من خمسمائة رجل. فتوجه إليهم مظفر بن كيدر في بحيرة تنيس، فأسر يحيى بن الوزير وتفرق عن أصحابه، فانقرضت دولة العرب من مصر وصار جندها العجم والموالي من عهد المعتصم، إلى أن ولي أحمد بن طولون التركي، فاستكثر من العبيد وبلغت عدتهم زيادة على أربعة وعشرين ألف غلام تركي، وأربعين ألف أسود وسبعة آلاف حر مرتزق.
14
ولا شك أن هذه الحادثة أيضا أضعفت من شأن العرب وخاصة في مصر.
وتولى المتوكل سنة 232ه، فكان قد مضى على مجيء الأتراك اثنتا عشرة سنة تمكنوا فيها من الأرض وعرفوا الناس والبلاد، وخدمتهم الحوادث في إعلاء سلطانهم؛ فرأينا إيتاخ التركي هو الذي بيده معظم الأمور.
وإيتاخ هذا غلام تركي كان طباخا فاشتراه المعتصم، وكان ذا رجولة وبأس «فرفعه المعتصم ومن بعده الواثق حتى ضم إليه من أعمال السلطان أعمالا كثيرة، وكان من أراد المعتصم أو الواثق قتله، فعند إيتاخ يقتل وبيده يحبس، منهم محمد بن عبد الملك الزيات، وأولاد المأمون». فلما ولي المتوكل كان إيتاخ في أعلى مرتبته، إليه الجيش والمغاربة والأتراك والموالي والبربر والحجابة ودار الخلافة،
15
حتى لقد خرج المتوكل مرة متنزها إلى ناحية القاطول وشرب وعربد على إيتاخ، فهم إتياخ بقتله، فلما أصبح أخبر المتوكل بذلك فاعتذر إلى إيتاخ وقال له: «أنت أبي وربيتني.»
16
অজানা পৃষ্ঠা