" أنا والى خراسان، وأبو على ابنى قائد جيوشها، فو الله لأرينهم النجوم فى رائعة النهار، وقرع الطبول وأخرج الجيوش، وحينما وصل هذا الخبر إلى أبى الحسين العتبى ضاق صدره وندم على مقولته، وكان يظن أنه بهذا سيدخل السرور على قلب أميره، وجلس يتمتم قائلا: سوف يضع الأمير هذا الذنب فى رقبتى ويأخذنى به، ولسوف يوثق قيودى ويسجننى، وفى اليوم التالى قدمت رسالة العيون (وفيها): إن أبا الحسن قد ندم على ما فعل وهو راض بما أمروا من العزل عن الولاية، وأرسل الأمير أبو الحسن ثقات نيشاپور مع أبى نصر أحمد بن على الميكالى 161 حتى يقبلوا عذره ويجيبوه إلى ملتمسه، فسر الوزير أبو الحسين، ودعا الأمير أبو الحسن الرسول أحمد بن الحسين واعتذر له وأعاده عزيزا مكرما، وأسند الأمير الرضى نوح قيادة الجيوش إلى أبى العباس تاش الحاجب، ولقبه بحسام الدولة، وقدم تاش إلى نيشاپور فى منتصف شعبان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ومكث هناك عاما، وعنى أبو الحسين العتبى بأمر تاش لأنه كان من غلمان والده، وأرسل أبو الحسين فائق وقابوس 162 وعددا آخر من السرهنگية- أى القواد- إلى جرجان لحرب بويه، وذهب هو عن طريق بيه 163 وطلب على بن الحسن بن بويه من شقيقه أن يدع له تلك الحرب، وفى البداية ضرب على بن كامة وهزمه ودخل استرآباد. وشغل أهل خراسان بالغارات، واستدعى تاش عليا وأرسل أبو شجاع فناخسرو لشقيقه مؤيد الدولة بن بويه مددا من سبعة آلاف رجل:
أربعة آلاف من جانب، وثلاثة آلاف من جانب آخر، ولما وصل مدد البويهيين هزموا جيش تاش ودحروه وقبضوا على الجند، وقدم تاش إلى معسكره وأمر أن يحرقوه، أما هو فقد رحل.
وحينما صمم جيش بويه بن الحسن أن يدخل خراسان فى أثر المهزومين أتاهم الخبر أن فنا خسرو قد مات فتوقف الجيش ولم يتوجهوا إلى خراسان، وإلا فقد كانوا سيغيرون على تاش وعلى خراسان.
ووصلت إلى الأمير أبى الحسن رسالة من بخارى (وفيها): أن البس الدراعة 164، والزم القصر. ففعل كذلك، وأسند أمر قيادة الجيوش لابنه الأمير أبى على، وأرسله إلى سيستان مددا للحسين بن طاهر، وأعطاه أمير خراسان پوشنگك، وذهب أبو على إليها وحينما وصل الخبر إلى الأمير خلف 165 فى سيستان أعد حوالى أربعة آلاف فارس من العبيد ومن غلمان بايتوزى ومن الأحرار، كما أعد أربعة من الفيلة حتى ينقضوا على الأمير أبى على، فأعمل أبو على السيوف فى الفرسان وقتل الكثير منهم وكان معه ألف فارس، واستولى على الفيلة. ولما وصل هذا الخبر إلى بخارى أثنوا على أبى على ومنحوه ولاية بادغيس أيضا، ثم أوصلوه إلى حدود ما يملكه تاش، وكتب الأمير أبو الحسن إلى فائق عن سبب غضبه من أبى الحسين العتبى، وقصة قالة السوء والاستخفاف، فقال فائق: سأحتال لذلك، فأعطى جماعة من غلمانه مالا ليخدعوا بعضا من هؤلاء الغلمان الذين لا يخافون الله وقتلوا أبا الحسين العتبى 166، ودفنوه إلى جوار والده.
পৃষ্ঠা ২৩০