ولا حاجة به إلى جهد طويل للتسليم بفضل الشعر على القصة في هذه الموازنة؛ لأنه ينتهي إلى هذه النتيجة إذا سأل نفسه: أيهما أوفر محصولا من الشعور والثروة النفسية: ألف صفحة من الشعر المنتقى، أو ألف صفحة من الرواية المنتقاة؟
أما أنا فجوابي على ذلك جزما وتوكيدا أن صفحات الشعر أوفر وأغنى، وأن معدن الشعر من أجل ذلك أنفس وأغلى من معدن الرواية.
فإذا كان هذا رأيه فقد اتفقنا.
وإذا لم يكن رأيه ورأيي متفقين في ذلك، فهذا هو الجمل وهذا هو الجمال، كما يقولون في أمثالنا الوطنية. هات ألف صفحة من رواية أو عدة روايات، وخذ ألف صفحة من الشعر الرفيع، وارجع إلى حكم القراء فيما شعروا به بعد قراءة القصائد وقراءة الحكايات، أو قدر ما يشعرون به على سبيل الظن والتخمين، واحتفظ برأيك بعد ذلك كما تشاء.
إنني لم أكتب ما كتبته عن القصة لأبطلها وأحرم الكتابة فيها، أو لأنفي أنها عمل قيم يحسب للأديب إذا أجاد فيه.
ولكنني كتبته لأقول أولا: إنني أستزيد من دواوين الشعر، ولا أستزيد من القصص في الكتب التي أقتنيها، وأقول ثانيا: إن القصة ليست بالعمل الذي يحسب للأديب، وإنها ليست بأفضل الثمرات التي تثمرها القريحة الفنية، وإن اتخاذها معرضا للتحليل النفسي أو للإصلاح الاجتماعي لا يفرضها ضربة لازب على كل كاتب، ولا يكون قصارى القول فيه إلا كقصارى القول في الذهب والحديد: الحديد نافع في المصانع والبيوت، ولكنه لا يشترى بثمن الذهب في سوق من الأسواق. •••
وكتب العالم الفاضل الأستاذ علي العماري - المدرس بالأزهر - يعقب على المقياسين اللذين ذكرتهما في الكتاب للمفاضلة بين الشعر والقصة، وهما:
أولا:
أن القصة كثيرة الأداة قليلة المحصول.
وثانيا:
অজানা পৃষ্ঠা