ইয়ামিনি
اليميني
واتفق أن تحين الأمير أبو المظفر نصر بن ناصر الدين سبكتكين «8» في مجلس السلطان فرصة القول في باب القاضي أبي العلاء، فنبه على سمته وسيماه، وأنبه عن ورعه وتقواه، والتمس على سبيل التلطف أن يقع تلاف «9» للغضاضة به، وتدارك المهانة الطارئة عليه، بعرك من تصدى لمكاشفته، [235 أ] وتعرض لاستفساد مكانته. فوثق به السلطان فيما قال، وحدس أن صاعدا أجل من أن يعتقد الاعتزال، وأمر بإشخاص من انتدب لمراغمته، ومقابلته بما اقتضاه حكم وقاحته. واستحلس القاضي قرارة «1» بيته، فلم يكن يبرز إلا لفرض يقضيه، أو علم يمليه، مجتزئا بالله تعالى جده عن غيره، ومقتنعا بما أدره عليه من خيره. ورأى أن بقية العمر أعز «2» من أن تضاع على القيل والقال، وخدمة فضول الآمال، ومزاولة ما يصم «3» قدر العلم بالابتذال، واستناب ولدين له «4» كالفرقدين، أو الشعريين «5»، أبا الحسن وأبا سعيد شريكي عنان في المروءة والفتوة، ورضيعي لبان في أوامر «6» النبوة، وأحكام آيات الله المتلوة، في قضاء المواجب، واحتمال النوائب، فعفي له عن حقوق الناس، وفرغ لعلم النظر والقياس، وحظي بمثل ما أنبأ عنه أبو الفتح [علي بن محمد] «7» البستي من حاله بقوله:
قد جمع الله أربعا لي ... فيهن عزي وحسن حالي
بلاغ علم، مساغ شرب، ... رفاغ عيش، فراغ بال
পৃষ্ঠা ৪২৯