203

মন্ত্রী ও লেখক

الوزراء والكتاب

قال: ووافيت إلى منزلي على حال أنكرتها أهلي، من الفكر، فقالت لي ما حالك؟ وما قصتك؟ فقلت لها: جنيت اليوم جناية كنت عنها غنيا، فقالت لي: وما هي؟ قلت: لقيت يزيد الأحول الكاتب، فقلت له: كيت وكيت، فمضى، فلم يجبني بحرف، فذممت نفسي على خنوعها وبثها حالها إلى من لا ينفعها، قال: فأقبلت علي توبخني وتقول: ما حملك على ما فعلت، وأن أظهرت للرجل من ذلك ما أظهرت! فإن أقل ما في ذلك ألا يأتمنك على شيء، فإن من تناهت به الحال إلى مثل ما ذكرت كان غير مأمون على ما يؤتمن عليه، ويجعل إليه، فنالني من توبيخها وعذلها أضعاف ما نالني أولا، وأصبحنا في اليوم الثاني، فوجهت أحد ثوبي، فبيعا، وتبلغنا به ذلك اليوم وفي اليوم الثالث، فلما كان في اليوم الرابع، وقد ضاقت نفسي، وغلبني الفكر، وعاتبتني على ذلك أهلي، وقالت لي: أنا خائفة عليك مما أرى الوسواس، فيكون ما نحتاج إليه لعلاجك، أضعاف ما نحتاج إليه لمئونتنا، فسهل عليك، فإن الله الصانع، فركبت في ذلك اليوم لا أدري أين أقصد، إلا أنني أؤم الجسر، ثم أنصرف، لأبلي عذرا في الطلب عند أهلي، فلما صرت إلى قنطرة البردان، لقيني لاق، فقال: قد رأيت في يومنا هذا من يطلبك، ثم لم ألبث أن لقيني من خبرني بمثل ذلك، فقصدت الدار، لأعرف الخبر، فلقيني بالقرب منها رسول، فقال لي: أبو خالد يطلبك، وإياك أردت، فدخلت الدار والرسول معي، فألفينا أبا خالد داخلا، فقال لي حاجبه: أمرنا بإحضارك، وأن ننتظره إلى أن يخرج، فأقمت، وخرج مع الزوال، ومع غلامه كتب كثيرة، فقال له: قد حضر يحيى، فقال: هاته، فقمت ودنوت منه، فقال لي: يا بني أخي، شكوت إلي بالأمس شكوى لم يكن ينفع في جوابها إلا الفعل، إذ كانت الحال قد تأدت إلى ما تأدت إليه، ثم أمر بإحضار أبي جميل وزاهر، تاجرين كانا يبيعان الطعام، فأتى بهما، فقال: قد علمتما أني بايعتكما البارحة بثلاثين ألف كر، على أن ابن أخي هذا شريككما فيها بالسعر.

পৃষ্ঠা ২০৩