ثم انكمشت مرة أخرى وندمت على كلمتها.
وقال سيف: معذرة يا أمي؛ إذ أجيء إليك في مثل هذه الساعة التي تحتاجين فيها إلى السلام والمؤانسة، فأزعجك أو أثير أشجانك.
فقالت والألفاظ تنفلت منها انفلاتا: كنت منذ حين أراك على غير عهدي بك، كنت أراك قلقا حزينا، وأرى على وجهك حديثا تطويه عني، ولست أحب أن أتدسس إلى أسرارك، فإني أعرف الشباب وما يبعثه في القلب من شجون.
وتمنت لو أتاحت لها الكلمة الأخيرة منقذا من موقفها.
فقال سيف: ليس بي شيء مما تظنين يا أماه.
فقالت باسمة: أعرف أن للشباب أسرارا يؤثر أن يخفيها لكي يناجيها وحده.
وعلقت بصرها في وجهه تتمنى أن ترى عليه حمرة، ولكنها رأته هادئا، يذكرها بوجه أبي مرة وهو خارج إلى المعركة.
وأجاب: إني أعلم ما في نفسك اليوم من وحشة وقلق، وما كان أجدرني أن أجنبك فيه حديثي، ولكني أتيت إليك بعد أن سألت خيلاء. «إذا فهي خيلاء!»
وقالت ريحانة وهي تحس النجاة: خيلاء! أسألتها؟
فقال سيف مبادرا: نعم، وأنا آت من عندها في هذه الساعة، وهي التي أشارت علي أن أفضي إليك بكل ما في نفسي. إن إيمانها بك يشبه إيمانها بالعذراء. «أكان يسألها عني؟ ألم يحدثها هي؟ ليته يطمئن إلى سلامها ووداعتها؟»
অজানা পৃষ্ঠা