ثم إنه إذا استطاع أن يكسب موافقة الإمبراطور فسيواجه خطرا آخر أشد؛ إذ بينما تقاتل أحسن القوات الإيطالية في الوسط قد تنتهز النمسة الفرصة للهجوم، وإذا انضم الإفرنسيون ولامورسيبر بقواتهم إليها وسحقوا غاريبالدي فسيبقى الجيش الإيطالي بين قوات عظيمة في الجنوب والجيش النمسوي في الشمال.
وكانت الخطوة الأولى التي خطاها كافور لاتقاء شر النمسة وفرنسة بالحصول على موافقة الإمبراطور، فأوفد إليه في شامبره فاريني وجيالديني لجس نبضه ومعرفة آرائه بشأن أومبريه، وقد قالا له في 28 آب بأن الثورة على وشك الانفجار وأن نجاح غاريبالدي ينذر بزج إيطالية كلها في جحيم الثورة، وأن الخطر لا يمكن اجتنابه إلا إذا سبق فيكتور عمانوئيل غاريبالدي وزايده بالثمن باحتلاله إيطالية الوسطى، ووعدا الإمبراطور بأنه إذا وافق على حركة الاستيلاء فإن حكومة بيمونته تعتبر روما بلدا مصونا.
ولعلهما تعهدا بأن لا يتوغل الجيش البيمونتي في أرض البابا ما لم تنشب ثورة فيها، وكان نابليون على استعداد لأن ينصت إليهما، ولا سيما لأن تعنت البابا كاد أن يفقد الإمبراطور رشده، وكان يعلم بأن جيش لامورسيبر أصبح عشا للمؤامرات، وتوقع أن يؤدي تقدم البيمونتيين إلى فزع البابا واضطراره إلى الهروب، وبذلك يزول السبب في بقاء الجنود الإفرنسيين.
من أجل هذه الاعتبارات كلها أبدى الإمبراطور موافقته ورضاءه، ورجع فاريني وجيالديني إلى تورينو في 29 آب، وفي 31 آب قررت الوزارة الشروع بحركة الاستيلاء على أن تنشب الثورة في 18 أيلول فيجتاز الجيش البيمونتي الحدود حالما تنشب، وحجته في ذلك منع إعادة مجزرة بيروزه، وقد قال كافور عقيب اتخاذه هذا القرار:
أن ستكون إيطالية بعناية الله قبل انقضاء ثلاثة أشهر.
الفصل الحادي والثلاثون
إلحاق الجنوب
آب 1860-شباط 1861
استلم غاريبالدي كتاب الملك، فأجاب عليه بأن الوعد الذي قطعه لأهل نابولي يحول دون تلبية أوامره، وقد عسكر رجاله بعد ظفر «ميلازو» على ضفاف مضيق مسينه، وكانت طرادات نابولي تراقب البحر، ولكن مفرزة بقوة مائتي شخص استطاعت في 8 آب اجتياز المضيق إلا أنها اضطرت إلى الانسحاب إلى «أسبرومونته».
وبعد بضعة أيام قدم برتاني وفهم منه غاريبالدي أن الحملة التي أعدت لبريطانيا الوسطى تعسكر في خليج «أرانجي»، وعلم غاريبالدي - في الوقت نفسه - أن الحكومة جردت نيكوتيره من السلاح، واعتزمت إرسال قوات للمارك، ولما ضاق ذرعا بالبقاء عاطلا ذهب إلى ساردينه لتسخير القوة المعسكرة فيها في حركة ضد نابولي، ولكن علم حين وصل إلى الخليج أن قسما من القوة قد سافرت، فعاد أدراجه إلى باليرمو مصمما على اجتياز المضيق.
অজানা পৃষ্ঠা