ওয়াজিজ
الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية أئمة الأمصار الخمسة
সম্পাদক
دريد حسن أحمد
প্রকাশক
دار الغرب الإسلامى
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
٢٠٠٢ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت
[مقدمات التحقيق]
تقديم [للدكتور بشار عواد معروف]
لأستاذنا العلامة الدكتور بشار عواد معروف بسم الله الرّحمن الرّحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) [الكهف].
نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- كلمة قامت بها الأرض والسموات وخلقت لأجلها جميع المخلوقات- وأشهد أن سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، بعثه الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون.
أما بعد، فإن القرآن الكريم هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو «نوره المبين الذي أشرقت له الظّلمات، ورحمته المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات، والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب، وبابه الأعظم الذي منه الدخول فلا يغلق إذا غلّقت الأبواب، وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الآراء، والذّكر الحكيم الذي لا تزيغ به الأهواء، والنّزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء؛ لا تفنى عجائبه، ولا تقلع سحائبه، ولا تنقضي آياته، ولا تختلف دلالاته، كلما ازدادت البصائر فيه تأملا وتفكيرا زادها هداية وتبصيرا، فهو نور البصائر من عماها، وشفاء الصّدور من أدوائها وجواها، وحياة القلوب، ولذة النفوس، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح والمنادي بالمساء والصباح: يا أهل الفلاح حيّ على الفلاح «١»».
وقد أمرنا الله جل شأنه ورسوله بتلاوته وتعاهده وتدبّره والعمل به، فقال جل ثناؤه: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ص]، وقال رسوله ﷺ «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» «٢»، وثبت عنه ﷺ أنه قال: «المؤمن الذي يقرأ القرآن
(١) مستفاد من كلام الإمام ابن قيم الجوزية في مقدمته لمدارج السالكين ١/ ٧.
(٢) من حديث عثمان ﵁، أخرجه البخاري ٦/ ٢٣٦ (٥٠٢٧) و(٥٠٢٨)، وغيره، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على جامع الترمذي (٢٩٠٧).
1 / 5
ويعمل به، كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب» «١».
ولحكمة بالغة أنزل الله جل ثناؤه كتابه باللسان العربي المبين، وجعله المعجزة الكبرى لرسوله الكريم ﷺ، فكان أهل العربية من أحق الخلق بفهمه وتدبر معانيه ودلالاته، وهم أولى النّاس بدراسته.
وحين أزمع ابن خالي وخال أولادي الدكتور دريد حسن أحمد على مواصلة دراسته العليا في لغة القرآن قبل ما ينيف على عشرين عاما، كان متوجها بكليته إلى كتاب الله العزيز الذي كان شغوفا به وهو صغير، ولازمه حياته، كما هو شأن المسلم المؤمن العارف بمنزلة كتاب الله في هذا الدين القويم، لذلك سعى جهده وبذل وسعه في أن يتخصص بجانب من جوانبه، وهي القراءات، في دراسته الرسمية الماجستيرية، فاتفقت معه يومئذ على اختيار واحد من أبرز كتب القراءات المشهورة المعتصرة المختصرة التي عني بها طلبة هذا العلم على مدى العصور، وهو كتاب «الوجيز» لأبي عليّ الأهوازي، ليكون تحقيقه ودراسته موضوعا لدراسته، ورجوت صديقي العالم الجليل الأستاذ الدكتور حاتم صالح الضامن ليشرف عليه، فرحب جزاه الله خيرا ووظف خبراته التحقيقية الجمة في إعانته على ضبط النص، وتوضيح دلالاته وإرشاده إلى أفضل السّبل المؤدية إلى ذلك.
وحين بدأ العمل كنت أتابعه خطوة خطوة إيمانا مني بأهمية هذا الموضوع وخطورته، ودفعا لما قد يقع في النص من خلل، رجونا دائما أن نتجنبه، وتثبيتا لقدم المحقق وهو يومئذ لمّا يزل في مطلع حياته العلمية، فكان بحمد الله ثابت الجنان لم تزل به الأقدام، متأنيا متأتيا بعمله حتى ظهر بهيئة علمية بارعة وصفة نافعة تسرّ محبي كتاب الله العزيز وأهل العناية به.
وقد قدم الدكتور دريد لهذا النص بدراسة معمقة عن الكتاب ومؤلفه وقعت في فصلين، خصص الفصل الأول منهما لسيرة الأهوازي تناول فيه اسمه ونسبه، ومولده ونشأته، وعنايته بالقراءات وقراءته القرآن الكريم في سن مبكرة على شيوخ بلده. ثم رحلته إلى البصرة وقراءته بها منذ سنة ٣٨٣ هـ على مجموعة من متعيني القراء فيها، ثم رحلته إلى بغداد مرورا بالبطائح سنة ٣٨٦ هـ، وقراءته على العديد من شيوخ بغداد حتى سنة ٣٩١ هـ- حينما تركها متوجها إلى دمشق ليستقر بها بقية حياته. وعني بتتبع شيوخه الذين قرأ عليهم في هذه البلدان، وما استفاده منهم، وتناول عنايته بطلب الحديث وروايته. ثم تتبع إحصاء تلامذته من طلبة القراءات الذين انثالوا عليه من كلّ حدب وصوب ورتّبهم على حروف المعجم، ورجع في كلّ ذلك إلى مجموعة من المصادر المطبوعة والعديد من
(١) من حديث أبي موسى الاشعري، أخرجه البخاري ٦/ ٢٣٤ (٥٠٢٠) وفي مواضع أخرى، ومسلم (٧٩٧).
1 / 6
المخطوطات. وتناول في هذا الفصل مؤلفات الأهوازيّ وتتبعها في مظانّها، وأشار إلى ما بقي منها ووصل إلى زماننا، وعني بتتبع رواة هذه الكتب تأكيدا لوجودها، وإشعارا بأهمّيتها في هذا العلم، فكانت حصيلة ما وقف عليه اثنين وعشرين كتابا. ثم ذكر وفاته، وختم الفصل ببيان منزلته العلمية، وأورد ما تعرّض له من حملة شديدة في
الحطّ عليه والطّعن به من قبل الأشاعرة، وفنّد كثيرا منها، وقوّم الرجل بما يستحقّه من منزلة بين المسهمين في هذا العلم.
أما الفصل الثاني فقد تناول فيه بالدراسة كتاب «الوجيز» فتكلّم على منهجه من حيث خطته وتبويبه مدعما ذلك بالأمثلة المدلّلة عليه. وتطرق إلى رواة «الوجيز» وأهميته فاستطاع- بحمد الله ومنّه- الوقوف على ثلاث روايات رئيسة له هي روايات: المصينيّ، وابن قيراط، وغلام الهرّاس، فتتبعها عبر العصور مستعينا بعدد ضخم ومتنوع من المصادر لم يزل الكثير منها مخطوطا. ثم انتقل إلى وصف النّسخة الخطّية وما ورد فيها من سماعات، وختم الفصل ببيان منهجه في تحقيق هذا الكتاب.
ومن المعلوم في بدائه علم تحقيق النصوص أن اعتماد نسخة خطية واحدة للنص عند تحقيقه يثير كثيرا من الصعوبات والمخاطر، لكن الدكتور دريد استطاع بفضل من الله ومنّة أن يتجاوز تلك المخاطر حين قام بمقابلة مادة الكتاب على أمهات كتب القراءات وغيرها ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
ومع كل هذا الذي قدّمت، فقد أعاد الدكتور دريد النّظر في الكتاب مستفيدا من خبرة السّنين الطويلة التي تصرّمت منذ تحقيقه الكتاب أول مرة. كما أعدت مراجعته وتدقيقه وتهيئته للطباعة حتى تجلّى بهذه الصّفة الرائقة التي نرجو الله سبحانه أن تعم بها فوائده، وترتجى منها عوائده.
إن ظهور هذا الكتاب من محبسه ونشره يقدم خدمة جلّى للدراسات القرآنية خاصة، ولغة القرآن عامة، فهو كتاب «وجيز» كما وصفه مؤلفه يسهل على طلبة العلم تتبعه وإدراكه من غير خوض في تفصيلات قد تكون قليلة الفائدة، وهو مما يفيد منه المختص والمتعلم لكتاب الله ﷿ من غير المختصين على حد سواء.
ومما يزيد في قيمة هذا الكتاب ويعليها أن مؤلفه واحد من جهابذة هذا العلم، فهو «مقرئ أهل الشام بلا مدافعة معرفة وضبطا وعلو إسناد» كما وصفه الإمام الذهبي «١». وهو الذي «لم يلحقه أحد في هذا الشأن» كما عبّر عنه إمام عصره شمس الدين ابن الجزري «٢».
ولا بدّ لي أن أنوّه بعمل الدكتور دريد، فحق لمن يتقن عمله العلمي أن ينوّه بفضله،
(١) تاريخ الإسلام، الورقة ٤٢٩ (مجلد أياصوفيا ٣٠٠٩ بخطه).
(٢) النشر ١/ ٣٥.
1 / 7
إذ هو أدعى له إلى السعي في تجديد الأمل بمزيد من إحسان العمل الذي يخدم به كتاب الله وقرّاءه، والمتشوقين إلى الاستزادة من معارفه. ويسعدني أن أقدمه لعشاق تراث أمتي ليتلقوه بما هو أهله من إحسان القدر وإيفاء الشّكر، وأسأل الله سبحانه أن يثيبنا على عملنا فيه ويجعله في صحائف أعمالنا، وأن يثبتنا بقوله الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه بمدينة السلام بغداد في غرة رجب سنة ١٤٢٢ هـ- أفقر العباد بشار بن عواد
1 / 8
الأهوازي وكتابه الوجيز
1 / 9
[مقدمة المحقق]
الفصل الأول سيرة الأهوازي
اسمه ونسبته:
هو أبو عليّ الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز بن شاهويه الأهوازي «١»، منسوب إلى الأهواز أو (الأحواز) «٢» الإقليم المشهور الواقع إلى الجنوب الشّرقيّ من البصرة، وإلى جنوب وجنوب غربي إيران حيث تفصله عنها سلسلة جبال لرستان من الشّمال وجبال البختيارية من الشّرق، فتكون هذه السّلاسل الجبلية الحدود الطّبيعية للهضبة الإيرانية. ويمثّل هذا الإقليم في الوقت نفسه الامتداد الشّرقي لمنطقة الهلال الخصيب التي تبدأ عند السّهول الفلسطينية وتمر بلبنان وسوريا والعراق فتكوّن القسم الشّمالي الشّرقي للوطن العربيّ والحاجز الطّبيعي بينه وبين المناطق غير العربية من آسيا. وقد تكوّنت أرضه الرسوبية من الترسّبات التي كوّنها نهر دجيل الأهواز «٣» وروافده الكثيرة، وهو النّهر الذي أطلق عليه الفرس اسم نهر (كارون) في العصر الحديث «٤».
وقد ارتبط تحرير الأهواز بتحرير منطقة البصرة، وكانت القبائل العربية في هذه المنطقة، ولا سيّما قبيلة بكر بن وائل، تقوم بغارات على الأطراف الغربية للامبراطورية السّاسانية قبل الإسلام، فاشتدّت هجماتها بعد انتصارها على الفرس في موقعة ذي قار المشهورة. وحينما تولّى عمر بن الخطّاب- ﵁ الخلافة أمر قادة جيوش
(١) معجم الأدباء لياقوت: ٣/ ١٥٢، وتاريخ الإسلام للذهبي، الورقة ٤٢٩ (مجلد أياصوفيا ٣٠٠٩ بخطه).
(٢) أطلق العرب عليه اسم الأحواز- بالحاء المهملة- وأصل الحوز في كلام العرب مصدر حاز الرجل الشيء يحوزه حوزا إذا حصله وملكه، قال ياقوت «فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها حتى أذهبت أصلها جملة، لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة، وإذا تكلموا بكلمة فيها حاء قلبوها هاءا فقالوا في حسن: (هسن)، وفي محمد: (مهمد) ثم تلقفها منهم العرب فقلبت منهم بحكم الكثرة في الاستعمال. وعلى هذا يكون الأهواز اسما عربيا سمي به في الإسلام» (معجم البلدان: ١/ ٤١٠)، وبهذا يقرر ياقوت الحموي بأن لفظة (أهواز) - بالهاء- هي لفظة عربية مستحدثة بعد الإسلام»، وقد شاعت في المصادر العربية، فلم نر بأسا من إثباتها.
(٣) سمي بدجيل تصغير (دجلة)، وأضيف إليه لفظ «الأهواز» تمييزا له عن دجيل دجلة الذي في أعلى بغداد (معجم البلدان: ٢/ ٥٥٥).
(٤) لم نجد اسم (كارون) في جميع الكتب الجغرافية العربية والفارسية في العصور الوسطى (انظر بلدان الخلافة الشرقية للسترنج: ٢٦٨).
1 / 11
البصرة بتحريرها، فتمّ تحريرها نهائيا في إمارة أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعريّ على البصرة سنة ١٧ هـ، ولذلك ارتبطت إدارتها طوال العصور الإسلامية بالبصرة وأصبحت إقليما من أقاليمها «١».
وحين ازدهرت الحركة الفكرية في البصرة في صدر الإسلام تأثّرت بها الأهواز فكانت آنذاك «مشحونة بالعلماء والأئمة» «٢» ذكرت كتب الرّجال والتّراجم عددا كبيرا ممّن نسب إليها، ولكنّ الخراب بدأ يصيبها على إثر حركة الزّنج بحيث قال أبو سعد السّمعانيّ في القرن السادس الهجري: «قد خربت أكثرها وبقيت التلال ولم يبق منها إلا جماعة قليلة «٣».
مولده ونشأته:
نقل الحافظ أبو القاسم ابن عساكر «٤» وياقوت الحموي «٥» عن أبي عليّ الأهوازيّ أنه قال: ولدت في سابع عشر محرم سنة ٣٦٢، وكان مولده بالأهواز. على أنّ المصادر لم تسعفنا بشيء عن عائلته أو نشأته. والظّاهر أنّه كان من عائلة مغمورة، إذ لم نقف في كتب التّراجم على أحد من ذوي قرباه. ويبدو أنه تعلّم القراءة والكتابة في طفولته، وأنه عني منذ صغره بالقرآن الكريم، قال الذّهبيّ: «عني من صغره بالرّوايات والأداء» «٦».
عنايته بالقراءات:
بدأت عناية الأهوازي بالقراءات القرآنية في سنّ مبكرة، حيث وجدناه في سنة ٣٧٨ هـ-، وهو في السادسة عشرة من عمره، يقرأ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بالهمز والإظهار وترك الهمز، وبترك الهمز مع الإظهار من قراءة أبي عمرو بن العلاء برواية أبي محمد اليزيديّ عنه على شيخه بالأهواز أبي الحسن علي بن الحسين بن عثمان بن سعيد الغضائريّ «٧» البغداديّ المقرئ «٨». وكان أبو الحسن الغضائريّ البغداديّ قد قرأ على أبي
(١) انظر: تاريخ خليفة بن خياط: ١١٧ - ١١٨، ١٢٧، ١٣١، ١٣٥، وفتوح البلدان للبلاذري: ٣٣٦، وتاريخ الطبري: ٤/ ٧٢ فما بعد، وتحرير الأحواز في صدر الإسلام للدكتور بشار عواد معروف (آفاق عربية، السنة السادسة، العددان: ٣ - ٤، بغداد ١٩٨٠).
(٢) أنساب السمعاني: ١/ ٣٩٢.
(٣) المصدر نفسه.
(٤) تهذيب تاريخ دمشق لابن بدران: ٤/ ١٩٧.
(٥) معجم الأدباء: ٣/ ١٥٤، وقال الذهبي: في أول سنة ٣٦٢ (تاريخ الإسلام، الورقة ٤٢٩ من مجلد أياصوفيا ٣٠٠٩)، وهو ينقل من تاريخ دمشق لابن عساكر.
(٦) معرفة القراء: ١/ الترجمة ٣٤٣.
(٧) منسوب إلى الغضارة وهو إناء يؤكل فيه الطعام، والنسبة إلى عمله، كما في أنساب السمعاني: ٩/ ١٥٥.
(٨) انظر: المخطوطة، الورقة ٦ ب، ومعرفة القراء للذهبي: ٢/ الترجمة ٢٥٧ وتاريخ الإسلام، الورقة ١٩٥ (مجلد أحمد الثالث ٢٩١٧/ ١٠)، وغاية النهاية: ١/ الترجمة ٢٢٠٥.
1 / 12
بكر أحمد بن موسى بن مجاهد التّميميّ «١»، وأبي عيسى أحمد بن حمدان الفرائضيّ المقرئ «٢»، وأحمد بن فرح «٣» المفسّر، وسعيد بن عبد الرّحيم الضّرير، وأبي الحسن بن شنبوذ «٤»، وأحمد بن سهل الأشنانيّ «٥»، ومحمد بن إبراهيم الأهناسيّ، والقاسم بن زكريا المطرز «٦»، وعبد الله بن هاشم الزّعفراني «٧»، وغيرهم.
ومع أنّ شمس الدّين ابن الجزري ذكر أنّ الغضائري هو أقدم شيخ «٨» له إلا أننا وجدناه في السّنة نفسها يقرأ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة عبد الله بن كثير- رواية قنبل عنه- على شيخ عربي من بني عجل هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عبيد الله بن إسماعيل التّستريّ نزيل الأهواز «٩»، وهو ممّن قرأ على أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد أيضا «١٠»، وأحمد بن محمد بن عبد الصّمد الرازيّ «١١»، وأحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب الرازيّ «١٢»، والهيثم بن الخضر الطّوسيّ «١٣»، وأبي العباس الفضل بن محمد الأنصاريّ «١٤»، وأبي بكر محمد بن أحمد الرّمليّ الدّاجوني «١٥»، وغيرهم.
إنّ القراءة بالرّوايات في مثل هذا العمر المبكّر تدلّ على أنّ عائلته قد وجّهته منذ صغره إلى العناية بالكتاب العزيز، فوجد ذلك هوى في نفسه على ما دلت عليه سيرته فيما بعد فتوجّه اليه بكليته.
كما قرأ أبو عليّ ببلدة الأهواز- في هذه المدة تقريبا- القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة حمزة بن حبيب الزّيات- رواية سليم عنه- على شيخه أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل الجبي المتوفى بالأهواز سنة
(١) المخطوطة، الورقة ٧ أ.
(٢) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٢١٨.
(٣) بالحاء المهملة. وذكر ابن الجزري في ترجمته أن قراءته على الغضائري بعيدة جدا. (غاية النهاية:
١/ الترجمة ٤٣٧).
(٤) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٢٢٠٥.
(٥) انظر غاية النهاية: ١/ الترجمة ٢٥٧.
(٦) معرفة القراء للذهبي: ١/ الترجمة ١٤١، وتاريخ الإسلام، الورقة ٢٤ (مجلد أحمد الثالث ٢٩١٧/ ٩) وغاية النهاية: ١/ الترجمة ٢٥٨٨.
(٧) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٨٩٨.
(٨) المصدر نفسه: ١/ الترجمة ٢٢٠٥.
(٩) انظر المخطوطة، الورقة ٣ أ، ومعرفة القراء: ١/ الترجمة ٢٥٨، وغاية النهاية: ١/ الترجمة ٥٩٧.
(١٠) المخطوطة، الورقة ٣ أ.
(١١) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٥٩٧.
(١٢) معرفة القراء: ١/ الترجمة ١٨٥.
(١٣) المصدر نفسه: ١/ الترجمة ٢٥٨.
(١٤) غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٥٦٨.
(١٥) معرفة القراء: ١/ الترجمة ١٨٤، وهو منسوب الى داجون من قرى الرملة.
1 / 13
٣٨١ هـ- «١». وكان أبو الحسين الجبي قد قرأ على أحمد بن فرح المفسر سنة ٣٠٠ هـ-، وعلى أحمد بن محمد الرّازيّ، وابن شنبوذ، وأبي بكر الدّاجونيّ، والحسين بن إبراهيم صاحب ابن جبير، والخضر بن الهيثم، ومحمد ابن موسى الزّينبيّ، ومحمد بن عبد الله الرّازيّ، وعبد الله بن عمر بن كثير الهمذانيّ، ومحمد بن أحمد بن عمران بن رجاء، وأبي بكر محمد بن الحسن النقّاش، ومحمد بن أحمد الشعيري، وهبة الدّين بن جعفر، وأحمد بن عبد الصّمد الرّازيّ، وأحمد بن محمد بن عثمان القطّان، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البخاري «٢»، وعبد الله بن محمد بن هاشم الزّعفرانيّ «٣»، وأبي الحسن عليّ بن العباس البجليّ الكوفيّ «٤»، وقرأ على الإمام محمد بن جرير الطّبريّ سنة ٣٠٨ هـ- «٥».
رحلته إلى البصرة:
وعلى الرّغم من الضّعف الذي أصاب الحركة الفكرية في البصرة منذ حركة الزّنج التي أدّت إلى تدمير الكثير من أجزائها ورحلة العديد من العلماء عنها، لكنّها بقيت تمثّل أكبر مركز في جنوب العراق، لذلك وجدنا الأهوازيّ أول من يتجه إليها وهو في مطلع شبابه، فتشير النصوص إلى وجوده فيها سنة ٣٨٣ هـ- حيث قرأ في تلك السّنة القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة نافع- رواية قالون عنه- على شيخه أبي الحسن علي ابن الحسن بن عليّ بن عبد الحميد السّميساطيّ «٦» المعروف بالثّغري الواسطي البزّاز الخطيب المقرئ المعروف «٧».
وفي هذه السنة أيضا قرأ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة نافع- رواية ورش عنه- «٨» وبقراءة الكسائي- رواية أبي عمرو الدّوريّ عنه- «٩» على شيخه محمد بن أحمد ابن محمد بن عبد الله بن يعقوب بن عليّ العجليّ اللالكائيّ المقرئ الشّيخ المتصدّر الذي قرأ على أحمد بن نصر الشّذائيّ وأبي الأشعث محمد بن حبيب الجاروديّ وأبي الفرج أحمد بن محمد بن الحسن البرمكيّ الدّينوريّ الصّائغ المعروف بالرّصّاص «١٠».
(١) أنساب السمعاني: ٣/ ٢٠٤، ومشتبه الذهبي: ١٤٠، وغاية النهاية: ١/ الترجمة ٣١٨، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين: ١/ الورقة ١٢٢ (نسخة دار الكتب الظاهرية). وقد تكرر على الذهبي في معرفة القراء فذكره مرتين من غير أن ينتبه إلى ذلك: ١/ الترجمة ٢٥٦، والترجمة ٢٦٢.
(٢) انظر غاية النهاية: ١/ الترجمة ١٨٧٩.
(٣) المصدر نفسه: ١/ الترجمة ١٨٩٨.
(٤) المصدر نفسه: ١/ الترجمة ٢٢٣٨.
(٥) المصدر نفسه: ١/ الترجمة ٣١٨.
(٦) ويقال فيه الشمشاطي- بالمعجمتين- (انظر التعليق على النص، الورقة ٢ أ).
(٧) المخطوطة، الورقة ٢ أ، وغاية النهاية: ١/ الترجمة ٢١٩٠.
(٨) المخطوطة، الورقة ٢ ب.
(٩) المخطوطة، الورقة ٦ أ.
(١٠) غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٧٩٥، وانظر: ١/ الترجمة ٥٠٦.
1 / 14
وفي سنة ٣٨٣ أيضا قرأ الأهوازيّ بالبصرة القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة يعقوب- رواية روح بن عبد المؤمن بن قرّة البصري عنه- على شيخه أبي عبيد الله
محمد بن محمد بن فيروز بن زاذان الكرجي «١» كما نصّ على ذلك في مقدمة كتابه هذا «٢». وأبو عبيد الله الكرجي شيخ جليل مقرئ، قرأ على أحمد بن عبد الله بن عيسى الهاشميّ، ومحمد ابن الحسن بن يونس الكوفيّ، وأبي العباس محمد بن يعقوب بن الزّبرقان، وأبي بكر محمد بن هارون التّمّار، والحسن بن الحباب، وعبد الله بن مخلد بن شعيب، وعبد الله بن محمد بن العباس المدنيّ «٣»، ومحمد بن جرير الطبريّ «٤»، ومحمد بن عمير الهمذانيّ «٥»، وغيرهم «٦». ولا نعلم يقينا إن كان الأهوازيّ قرأ عليه القرآن الكريم بقراءة حمزة بن حبيب الزّيات- رواية خلّاد عن سليم عنه- في البصرة أيضا أو في مكان آخر إذ لم ينصّ المؤلّف على ذلك «٧».
والظاهر أنّ الأهوازيّ بقي في البصرة إلى سنة ٣٨٥ هـ في الأقل وهي السنة التي قرأ فيها القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة حمزة بن حبيب الزّيات- رواية الضّبي عنه- على شيخه أبي بكر محمد بن أحمد بن عليّ الباهليّ البصريّ الصّناديقيّ النجّار في مسجده بالبصرة «٨»، وهو شيخ قد قرأ على محمد بن أحمد بن إسماعيل الأدميّ «٩»، والقاسم بن زكريا المطرّز، وأبي بكر الدّاجونيّ الكبير، وعمر بن محمد الكاغدي، وأبي سلمة عبد الرّحمن بن إسحاق الكوفيّ «١٠»، ومحمد بن الرّبيع بن سليمان الجيزيّ «١١»، وعبد الله
(١) بفتح الكاف والراء نسبة إلى الكرج وهي بلدة من بلاد الجبل بين أصبهان وهمذان.
(٢) الورقة ٧ ب.
(٣) غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٣٤٣٢.
(٤) المصدر نفسه: ٢/ الترجمة ٢٨٨٦.
(٥) المصدر نفسه: ٢/ الترجمة ٣٣٣٧.
(٦) معرفة القراء: ١/ الترجمة ٢٦٠، وغاية النهاية: ٢/ الترجمة ٣٤٣٢.
(٧) المخطوطة، الورقة ٧ ب وقد قال الذهبي في ترجمة أبي عبيد الله الكرجي: «ذكر الأهوازي أنه قرأ على هذا الشيخ بالأهواز بروايات» (معرفة القراء: ١/ الترجمة ٢٦٠) لكنه لم يحدد الروايات التي قرأها. وقال شمس الدين ابن الجزري في ترجمته: «قرأ عليه أبو علي الأهوازي بالبطائح سنة ست وثمانين وثلاث مائة»، (غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٣٤٣٢)، فلعلهما نقلا ذلك من غير هذا الكتاب مع احتمال حصول الوهم، لكن تحديد ابن الجزري لتاريخ القراءة وموضعها يعطي لروايته قوة، ولا يبعد تحوله إلى البطائح القريبة من البصرة في هذه المدة وقد فعل ذلك شيخ الأهوازي محمد بن أحمد العجلي اللالكائي الذي قرأ عليه الأهوازي في البصرة سنة ٣٨٣ هـ- ثم وجدناه في البطائح سنة ٣٨٦ هـ- كما سيأتي.
(٨) المخطوطة، الورقة ٥ ب.
(٩) انظر غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٧٠٦.
(١٠) معرفة القراء: ١/ الترجمة ٢٦٣.
(١١) غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٧٦٠.
1 / 15