ওয়াহাত উমর: স্বাতন্ত্র্যপূর্ণ জীবনী: প্রথম অংশ
واحات العمر: سيرة ذاتية: الجزء الأول
জনগুলি
وكان أمام البيت حديقة فسيحة، وطريق تقوم الأشجار على جانبيه يؤدي إلى كوبري بتني
، وكثيرا ما كنا نسير في الحديقة أنا ونهاد ونعبر الكوبري، وكانت مناقشاتنا في الأدب والحياة لا تنتهي، وكانت «صداقتنا» قد بدأت تتخذ طابعا عميقا جعل الجميع يعجبون ولا يصدقون أنه لم يمض على زواجنا عامان كاملان، وكانت تحب القراءة مثلي وتحب المسرح أكثر مني، فكانت تحفزني إلى حجز التذاكر بانتظام، ثم استأجرنا جهاز تليفزيون (إذ لم نستطع شراء جهاز لضيق ذات اليد) فكنا نشاهد البرامج الثقافية والدرامية، والأفلام أحيانا، وأتقنت نهاد فن الطبخ، ولم تكن تهتم به إلا قليلا من قبل، وكانت لدينا في الشقة مدفأة عجيبة تتكون من أحجار بالغة الثقل؛ فهي قطع مكعبة من الصخور الطبيعية ولها خاصية الاحتفاظ بالحرارة ساعات طويلة وحولها ملف كهربائي يعمل ليلا حين يكون التيار الكهربائي رخيصا ثم تحتفظ بالدفء طول اليوم، ثم تعلمت نهاد بنفسها الكتابة على الآلة الكاتبة، وعلى مدى شهور شغل كل منا بالاستعداد لمرحلة جديدة في حياته - الدراسة لها والعمل لي والسفر لكلينا!
نجاة النجار من السودان وجريس الهندية 1968م.
وفي يوم 29 مايو 1968م (يوم الأربعاء) وصلتني برقية من كافرشام تقول إنني يجب أن أذهب في الغد لتوقيع العقد والشروع في العمل، ورافقتني نهاد في تلك الرحلة، فسعدت أيما سعادة بجو الريف، ودخلت معي مبنى العمل، ولم يستغرق توقيع العقد دقائق، ثم تجولنا في الريف المحيط بالمبنى، وعدنا أدراجنا إلى المنزل في لندن، وقد توارت أحزان الصيف الأليم في العام السابق تماما، وبدأنا نحس أننا على أعتاب حياة جديدة. كنا قد اتفقنا على أن أعود للدراسة (الدكتوراه) بعد أن تنتهي هي من الماجستير، ومن يدري؟ لعلنا ندرس معا للدكتوراه! كان الأمل الذي يحمله العمل هو وجود المال، وكان الافتقار إليه هو مصدر المتاعب الأول في حياتنا.
وبدأت العمل يوم الجمعة وكانت النوبة مسائية فقضيت الليل لأول مرة خارج المنزل في بيت ضيافة ملحق بالعمل يسمونه
Sanatorium
أي المصحة؛ لأنه كان يستخدم مصحة يوما ما، وفيه تعرفت على بعض الضيوف الأجانب وقابلت - بعد أكثر من عامين - عبد اللطيف الجمال! كان قد قضى العامين في ألمانيا، ولا هم له إلا تعلم الألمانية، حتى حدثت النكسة فعاد إلى لندن، وقد أفلس إفلاسا تاما، حتى لم يكن في جيبه ثمن تذكرة المترو، وكان المتقدمون لامتحان الترجمة في ذلك العام قد رسبوا جميعا فتقدم هو ونجح، وبدأ العمل في يناير 1968م، واستقر به المقام في بيت الضيافة ولم يكن يريد أن يغادره أبدا! وعملت السبت والأحد وعدت إلى لندن يوم الإثنين، ولولا صحبة الجيران الجميلة لما تمكنت نهاد من تحمل الوحدة والوحشة!
كان عملي في أول أسبوعين هو التدريب فقط، فكنت أترك وحدي في غرفة صغيرة يسمونها
cubicle (أي المكعب) وأترجم ما أسمع بالعربية إلى الإنجليزية على الآلة الكاتبة، وكان من شروط التعيين القدرة على استعمالها بسرعة «معقولة» هي 35 كلمة في الدقيقة، وكانت سرعتي 40، وإن كنت أذكر أن زملائي في الإذاعة المصرية كانت تصل سرعتهم إلى 65 كلمة (مثل قريصاتي ونابليون طانوس) ولكن الترجمة عمل لا يأتي بالملال أبدا؛ فالأساليب متفاوتة، والموضوعات منوعة، والصياغة تتطلب جهدا خلاقا، وعندما اطمأن قلبي إلى سير التدريب، عدت إلى الرسالة، وذهبت إلى الكلية في يوم الثلاثاء لمقابلة المشرف .
وعلمت منه أن موعد التقدم لامتحان هذا الفصل الدراسي قد فات، وأنه من الأفضل أن أنتظر إلى سبتمبر، خصوصا حتى أستعد للامتحان التحريري! ودهشت. أي امتحان؟! لم أكن أعلم أن هناك امتحانا تحريريا في خلفية البحث (أي في القرن التاسع عشر كله) وأنني يجب أن أستعد له فلا يدري أحد من سيكون المصحح! وسألته عن الكتب التي يوصيني بقراءتها فوعدني بإعداد قائمة، وفعلا أرسل لي القائمة بالبريد، وكانت تزيد على ثلاثين كتابا!
অজানা পৃষ্ঠা