ওয়াহাত উমর: স্বাতন্ত্র্যপূর্ণ জীবনী: প্রথম অংশ
واحات العمر: سيرة ذاتية: الجزء الأول
জনগুলি
أسهرها لوحدي
سيبني لذكرياتي!
وابعد عن خيالي
يا أغلى ما عندي
وابعد عن حياتي!
فهل هذه عامية «محضة»؟ على أي حال، كانت تجربة هذه الترجمة ناجحة إلى حد بعيد، وكنت أجد في مناقشة هذه المسائل مع سمير سرحان وفاروق عبد الوهاب متعة كبيرة، خصوصا ونحن نقرأ في دراساتنا لغة أجنبية تصطدم في كل حين باللغة التي يتكلمها الناس من حولنا ونتكلمها نحن ونفكر بها. وانشغلنا بعد ذلك بخطوبة سمير؛ إذ أصر على إقامة حفل دعا إليه ثلاثي أضواء المسرح جورج سيدهم والضيف أحمد وسمير غانم، وكان سمير سرحان، ولا يزال، يؤمن بالطقوس والشعائر إيمانه بالمسرح! وكان حفلا مسرحيا رائعا، وكان العروسان بهجة للعين والقلب، وكم ضحكنا وفرحنا بهما! أما أنا فقد أصرت والدتي على شراء شبكة ودفع مهر، وكان المبلغ المعتمد للطبقة الوسطى آنذاك يتراوح بين 150 و300 جنيه، وكذلك الشبكة وغيرها مما لم أشغل نفسي به، وقد تم ذلك جميعا دون ضجة، ويوم 24 يناير 1965م لبسنا الدبلتين أنا ونهاد، وما تزالان في أصابعنا.
10
ولكن عام 1964م لم يطو صفحته دون المعركة المتوقعة بين أنصار «النقد الجديد» وأنصار «النقد القديم»، فكانت المقالات في الصحف تتوالى تأييدا لهذا المذهب أو ذاك، وأطلق على المعركة آنذاك معركة رشاد رشدي ومحمد مندور أو «الفن للفن» (الشعار الذي فرض علينا فرضا ولم نقل به مطلقا) و«الفن للمجتمع»! ففي نوفمبر 1964م نشرت إحدى المجلات قصة سوفيتية نقلا عن إحدى مطبوعات «دار الشرق» بعنوان «ليلة الميلاد»، وهلل لها النقاد الذين كانوا يزعمون أنهم يمثلون اليسار باعتبارها المثل الأعلى للأدب الهادف، وكان يمكن أن تفوتني فرصة قراءتها لولا أن مترجمها كان زميلي القديم أحمد مختار الجمال الذي التحق بالخارجية وعمل دبلوماسيا، واتصل بي تليفونيا لينبهني إلى ما أبدعت يداه. وتقول القصة بإيجاز إن إيغور بافلوفيتش كان ينتظر مولد أول أطفاله بلهفة، وكانت زوجته تنتظر لحظة الميلاد بصبر نافد، وكان الشتاء ذلك العام قارس البرد مريرا، وكان يدعو الله، لأنه كان مؤمنا، أن تأتيها آلام الوضع نهارا حتى يقبل الأطباء زيارتها ومساعدتها، كما ادخر مبلغا من المال لدفعه للطبيب؛ فأطباء تلك الناحية يصرون على تناول أجورهم فورا ودون إبطاء. وعندما انقضى يوم السبت قرر إيغور أن يذهب في الصباح إلى الكنيسة ليصلي للرب حتى يؤخر مجيء الطفل إلى يوم الإثنين. وتطلع ليلة السبت من نافذة مسكنه إلى المكان الوحيد المضاء في تلك الليلة، وهو مبنى الوحدة الاجتماعية للحي، وهي التي أنشأها المجلس المحلي الذي لا يؤمن به، ويعتقد أنه يأخذ من الناس الضرائب دون تقديم الخدمات؛ إذ كان إيغور يعارض دفع الضرائب ويدفعها مرغما، وكان لا يحس بأي فائدة لذلك المبنى ورجاله. ولكن قبل أن ينقضي الليل، وكان إيغور يغالب النوم على الكرسي في غرفة مكتبه الصغيرة، حيث فرغ من تصميم رسم هندسي جديد، سمع صوت زوجته فجأة، فانتفض مذعورا وأهرع إليها وتأكد بنفسه من أن اللحظة قد حانت. وأسقط في يده! البرد شديد والظلام حالك، ولكنه لا بد أن يستدعي أحد الأطباء، وأدار قرص التليفون يطلب من يعرفهم ويثق فيهم من الأطباء «المؤمنين» مثله، ولكن الردود جاءت جميعها بالنفي والاعتذار، وحاول إيغور مساعدة زوجته بكل الطرق الممكنة دون جدوى، وكلم أحد أقاربه ممن لهم دراية محدودة بالطب، فجاءه الرد حاسما قاطعا؛ من ذا الذي يمكنه أن يخرج في هذه الساعة؟ وتوسل إليه إيغور بحق الرب، ولكن قريبه قال له إن مشيئة الرب نافذة، وما عليه إلا أن يتقبلها!
وازدادت آلام الزوجة وعلا صراخها على فترات، وضاقت الدنيا بالرجل ولم يدر ما يفعل، فأطل من جديد من نافذته فرأى النور ما يزال مضاء في الوحدة وقال في نفسه لن أخسر شيئا إذا طلبتهم بالتليفون، وكان الرد مفاجئا له إذ قالوا سوف نرسل سيارة إسعاف فورا، ولم يكد يضع السماعة حتى سمع صوت «السرينة» يشق سكون الليل، وسرعان ما طرق الباب رجلان وامرأة، نقلوا الزوجة إلى الوحدة في دقائق، واتضح أن حالتها كانت خطرة، وتطلبت عملية قيصرية لأن وضع الغلام كان معكوسا، وعندما أشرقت الشمس كان قد رزق بغلام جميل.
ولم ينس إيغور أن يذهب إلى الكنيسة حسبما اعتزم الليلة السابقة، حتى يشكر الرب على إنقاذ حياة زوجته، وعلى إعطائه غلاما صحيح البدن، ولكن ذهنه شرد وهو في القاعة الفسيحة التي كانت شبه خاوية بسبب البرد، وتذكر أحداث الليلة الماضية، وكيف تخلى عنه الأطباء والأقرباء، ولأول مرة أحس بالندم لأنه ظلم الوحدة الاجتماعية، بل وشعر بالامتنان لأن الطابع الإنساني للنظام أنقذ حياة إنسانية جديدة.
অজানা পৃষ্ঠা