335

জঙ্গলের সিংহ

أسد الغابة

সম্পাদক

محمد إبراهيم البنا - محمد أحمد عاشور - محمود عبد الوهاب فايد

প্রকাশক

دار الفكر

প্রকাশনার স্থান

بيروت (وقد صَوّرتها عن طبعة الشعب لكنهم قاموا بتقليص عدد المجلدات وإعادة ترقيم الصفحات!!)

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আয়্যুবিদ
فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى بُعِثَ إِلَى مُؤْتَةَ، فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَمَانٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ:
فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالا شَدِيدًا حَتَّى قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ.
قال: وأَخْبَرَنَا ابن إِسْحَاق قال: حدثني يحيى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبيه، قال: حدثني أَبِي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بْن عوف، قال: «والله لكأني أنظر إِلَى جَعْفَر بْن أَبِي طالب يَوْم مؤتة، حين اقتحم عَنْ فرس له شقراء، فعقرها ثم تقدم، فقاتل حتى قتل. قال ابن إِسْحَاق: فهو أول من عقر في الإسلام.
ولما قاتل جَعْفَر قطعت يداه والراية معه، لم يلقها، قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: «أبدله اللَّه جناحين يطير بهما في الجنة» ولما قتل وجد به بضع وسبعون جراحة ما بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، كلها فيما أقبل من بدنه وقيل: بضع وخمسون، والأول أصح.
قال ابن إِسْحَاق: فلما أصيب القوم قال رَسُول اللَّهِ ﷺ فيما بلغني: أخذ الراية زيد بْن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدًا، ثم أخذها جَعْفَر فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم صمت رَسُول اللَّهِ ﷺ حتى تغيرت وجوه الأنصار، وظنوا أَنَّهُ قد كان في عَبْد اللَّهِ بْن رواحة ما يكرهون، ثم قال: أخذها عَبْد اللَّهِ بْن رواحة فقاتل [بها [١]] حتى قتل شهيدًا، ثم [قال [١]] لقد رفعوا في الجنة عَلَى سرر من ذهب، فرأيت في سرير عَبْد اللَّهِ ازورارًا عَنْ سريري صاحبيه، فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد [عَبْد اللَّهِ بعض التردد [١]] ثم مضى. قال ابن إِسْحَاق: وحدثني عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عمرو بْن حزم، عَنْ أم عِيسَى، عَنْ أم جَعْفَر بنت جَعْفَر بْن أَبِي طالب، عَنْ جدتها أسماء بنت عميس أنها قالت: لما أصيب جَعْفَر وأصحابه دخل علي رَسُول اللَّهِ ﷺ وقد عجنت عجيني، وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم، فقال رَسُول الله ﷺ:
ائتيني بيني جَعْفَر، فأتيته بهم، فشمهم [٢] ودمعت عيناه، فقلت: يا رسول الله، بأبي وأمي ما يبكيك؟
أبلغك عَنْ جَعْفَر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، أصيبوا هذا اليوم، فقمت أصيح وأجمع النساء، ورجع رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أهله، فقال: لا تغفلوا آل جَعْفَر [٣] فإنهم قد شغلوا» . قال ابن إِسْحَاق: حدثني عبد الرحمن بْن الْقَاسِم، عَنْ أبيه، عَنْ عائشة، قالت: لما أتى وفاة جَعْفَر عرفنا في وجه رَسُول اللَّهِ ﷺ الحزن.
وروى أن رَسُول اللَّهِ ﷺ لما أتاه نعي جَعْفَر، دخل عَلَى امرأته أسماء بنت عميس، فعزاها فيه ودخلت فاطمة وهي تبكى وتقول: وا عماه، فقال رسول الله ﷺ: عَلَى مثل جَعْفَر فلتبك البواكي. ودخله من ذلك هم شديد حتى أتاه جبريل، فأخبره أن اللَّه قد جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة.

[١] عن سيرة ابن هشام: ٢- ٣٨٠.
[٢] في السيرة: فتشممهم.
[٣] في السيرة ٢/ ٣٨١: لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما، فإنّهم قد شغلوا بأمر صاحبهم» .

1 / 343