قال ابن شهاب: أن النَّبِيّ ﷺ قال لصفوان: أنزل أبا وهب. وروى أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ أن النَّبِيّ ﷺ قال له: أبا أمية. قتل أبوه أمية بْن خلف يَوْم بدر كافرًا، ولما فتح رَسُول اللَّهِ ﷺ مكة، هرب صفوان بْن أمية إِلَى جدة، فأتى عمير بْن وهب بْن خلف، وهو ابن عم صفوان، إِلَى رسول الله ﷺ، ومعه ابنه وهب بْن عمير، فطلبا له أمانًا من رسول الله ﷺ، فأمنه، وبعث إليه بردائه، أو ببردة له، وقيل: بعمامته التي دخل بها مكة أمانًا له، فأدركه وهب بْن عمير، فرجع معه، فوقف عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، وناداه في جماعة من الناس: يا مُحَمَّد، إن هذا وهب بْن عمير، يزعم أنك أمنتني عَلَى أن لي مسير شهرين. فقال له رسول الله ﷺ: انزل أبا وهب. فقال:
لا حتى تبين لي. فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ: انزل ولك مسير أربعة أشهر. فنزل، وسار مع رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى حنين، واستعار منه رَسُول اللَّهِ ﷺ سلاحًا، فقال: طوعًا أو كرهًا، فقال:
بل طوعًا عارية مضمونة. فأعاره، وشهد حنينًا كافرًا، فلما انهزم المسلمون قال كلدة بْن الحنبل، وهو أخو صفوان لأمه: ألا بطل السحر! فقال صفوان: اسكت، فضّ الله فاك، فو الله لأن يربني [١] رَجُل من قريش أحب إليَّ من أن يربني رجل من هوازن. يعني عوف بْن مالك النضري، ولما ظفر المسلمون أعطاه رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْم حنين.
ولما رَأَى صفوان كثرة ما أعطاه رَسُول اللَّهِ ﷺ قال: والله ما طابت بهذا إلا نفس نبي، فأسلم.
وكان من المؤلفة، وحسن إسلامه وأقام بمكة، فقيل له: من لم يهاجر هلك، ولا إسلام لمن لا هجرة له: فقدم المدينة مهاجرًا، فنزل عَلَى العباس بْن عبد المطلب، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: لا هجرة بعد الفتح. وقال: عَلَى من نزلت؟ فقال: على
[١] أي يسود على ويكون أميرا.
[٢] تحفة الأحوذي، كتاب الزكاة: ٣/ ٣٣٣، ٣٣٤. والحديث رواه أحمد في المسند: ٣/ ٤٠١.