سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها
سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها
প্রকাশক
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
(لمكتبة المعارف)
প্রকাশনার স্থান
الرياض
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الجديدة:
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على رسولنا محمد الذي بحديثه وسننه الصحيحة اهتدينا، المخاطب بقوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، الذين أثنى الله عليهم بقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢)، وعلى من اقتدى بهم وسار على منهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد؛ فبين يدي القراء الكرام الطبعة الجديدة من المجلد الأول من كتابي "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، وتمتاز هذه الطبعة على سابقاتها -كما هي العادة في الطبعات الجديدة لسائر كتبي- بفوائد جديدة، وتحقيقات عديدة، وبردود قوية على بعض المعتدين على هذا العلم
(١) الشورى: ٥٢.
(٢) التوبة: ١٠٠.
1 / 1
الشريف، الذين يصدق فيهم المثل المعروف: "تزبب قبل أن يتحصرم"؛ لأنهم جهلة بهذا العلم أولًا، ثم هم لا يقيمون وزنًا للعارفين به من العلماء قديمًا وحديثًا ثانيًا، وقد ينضم إلى ذلك حقد دفين، وإعجاب بالرأي مهلك ثالثًا، لسان حال أحدهم يقول: "يا أرض اشتدي، ما عليك أحد قدي"! كما يقال في بعض البلاد!
وبين يدي الآن جزء صغير بعنوان "الأحاديث الضعيفة في سلسلة الأحاديث الصحيحة" للمدعو رمضان محمود عيسى، الناشر: دار الفكر - الخرطوم، انتقد من هذا المجلد من "السلسلة الصحيحة" اثني عشر حديثًا، لم أر في نقده إياها شيئًا من العلم والفهم يستفاد منهم، وإنما هو يلوك بعض القواعد العلمية يركن إليها، وهو لم يعها، أو لم يفهمها فهمًا جيدًا.
وطريقته في النقد أنه ينقل كلامي وتخريجي للحديث، ثم يعقب عليه ناقدًا بجهله وهواه، تحت عنوان (التعليق)، ثم يبدي رأيه الفج في تضعيف الحديث، يختلف ذلك عنه باختلاف نوعية الحديث:
فهو تارة يضعف الراوي الثقة بقول من قال: "يروي المناكير عن فلان" (ص ١٧)، وهذا لا يعني التضعيف المطلق في اصطلاح العلماء؛ فهو ليس كمن قيل فيه: "منكر الحديث".
وتارة يجهل أن قول الصحابي: "من السنة كذا"؛ أنه في حكم المرفوع (ص ٣٤)، فضعف بذلك الحديث الآتي برقم (٢٢٩)، كما أنه لا يقيم وزنًا مطلقًا لعمل الصحابة به، وهذا من كمال جهله وقلة تقديره لثناء
1 / 2
الله عليهم؛ كما تقدم في افتتاحية هذه المقدمة.
ثم هو في الغالب يضعف بقية الأحاديث بضعف مفردات طرقها، وهو بذلك يعني أنه لا يعتد بقول العلماء: إن الحديث الضعيف يتقوَّى بكثرة الطرق ما لم يشتد ضعفها.
وإليكم مثالًا واحدًا من تلك الأحاديث التي جار عليها وضعفها، وهو الحديث الأول عنده، والآتي برقم (١٠٩):
قال (ص ٩) بعد أن نقل تخريجي إياه واستفاد منه عللَ طرقه:
"والحديث بها ضعيف؛ لأنه فقد في الأول والثاني والثالث والرابع شرط العدالة، وفي الخامس شرط الاتصال، ومما هو معلوم لدى علماء المصطلح أن طرق الكذابين والمتروكين والمجاهيل والأسانيد المنقطعة لا يقوي بعضها بعضًا، ولو كانت مئة طريق، والله أعلم".
وهذا الكلام وحده ينبىء من كان على شيء من المعرفه بهذا العلم أنه جاهل لا يستحق المناقشة؛ لأنه سوَّى فيه بين طرق الكذابين والطرق الأخرى التي هي دونها في الضعف، وهذا مع كونه خطأ في نفسه؛ فهو افتراء على العلماء؛ لأنهم يفرقون بين ما خف ضعفه فيقوى الحديث بمثله، وبين ما اشتد ضعفه، وعلى هذا التفريق جرينا منذ فقّهنا الله ﵎ هذا العلم، وعلى هذا الأساس بنيت صحة هذا الحديث، لأن أكثر طرقه ليس فيها ضعف شديد، لا سيما وقد وقفت على طريق أخرى عن مجاهد بإسناد رجاله ثقات، وصححه الحافظ ابن حجر، فألحقته بالطرق الأخرى تقوية لها كما سترى في هذه الطبعة إن شاء الله، وذلك من
1 / 3
فوائدها.
وقد يتساءل بعض القراء الألباء، فيقول:
ما الذي يحمل هؤلاء الجهلة على الرد على الألباني، وقد وضع الله له القبول في الأرض -بإذنه تعالى-، وانتفع بكتبه ومؤلفاته من شاء الله من العلماء وطلاب العلم؟
فأقول: هناك أسباب أهمها -أو من أهمها- الحسد، مصداق قوله ﷺ: "دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، أما إني لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين" (١) .
وبعض هؤلاء الذين ينتصبون للرد عليّ يكاد أحدهم يفصح عن هذا السبب بقلمه؛ فهذا صاحب الجزء المردود عليه يذكر في مقدمته أن أحد إخوانه (٢) اقترح عليه أن يراجع "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للشيخ محمد ناصر الدين الألباني؛ قال:
"لأن فيها أحاديث ضعيفة، والناس يأخذونها بثقة تامة على أنها محقَّقة وصحيحة ... "!
ومن تلك الأسباب الخلاف الفكري أو المذهبي، وحب الظهور.
وقد تتوفر هذه الأسباب كلها في بعض الرادين عليّ؛ كذا المدعو بـ (حسن السقاف)؛ فإنه لم يكن أحد يسمع باسمه من قبل، فوصل بذلك
(١) حديث حسن. "تخريج مشكلة الفقر" (٢٠/ التحقيق الثاني) .
(٢) قلت: وأنا أخشى أن يكون هو الناشر؛ فقد عهدنا أحدهم يتستر ببعضهم، فيدفعهم إلى الرد علي لضغينة في قلبه، نسأل الله السلامة.
1 / 4
إلى ما يريده من الظهور، ولو على حساب الطعن في السنة وأهلها، ومن العجيب أنه يتظاهر أنه صوفي، والصوفية على خلافه؛ فإن من مذهبهم الخمول لا الظهور، حتى قال أحد قدمائهم: "كن ذنبًا ولا تكن رأسًا"! وهو إلى ذلك خلفي العقيدة، معتزلي النزعة، ينكر الصفات الإِلهية، ويرمي المؤمنين بها من الأئمة وأتباعهم -وأنا منهم والحمد لله- في تعليقاته التي سوَّدها على كتاب ابن الجوزي "دفع شبه التشبيه"، ويكذب عليهم أنواعًا من الأكاذيب لو استقصيت لكان من ذلك كتاب في مجلد؛ فهو يقول -على سبيل المثال- (ص ١١٤) من تعليقاته:
"ندم الحافظ ابن خزيمة على تأليفه كتابه "التوحيد" أخيرًا؛ كما روى ذلك الحافظ البيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٢٦٧) ".
وهذا كذب مزدوج؛ لأن ابن خزيمة لم يندم البتة، ولأن البيهقي لم ينسب ذلك إليه، وكيف يعقل أن يندم الحافظ ابن خزيمة على "توحيده" وهو الإِيمان المحض؟! بل كيف يعقل أن ينقل ذلك الحافظ البيهقي؟! سبحانك هذا بهتان عظيم من أفاك أثيم.
وأنت أيها القارىء الكريم! إن رجعت إلى الصفحة المذكورة من "الأسماء والصفات"؛ لم تجد فيها الندم المفترى، وإنما فيها اعتراف ابن خزيمة بأنه لا يحسن علم الكلام، في قصة رواها البيهقي إن صحت؛ فإن أبا الفضل البطاييني لم أعرفه، ولا ذكره السمعاني في هذه النسبة؛ فالله أعلم به، ومع ذلك فإني أقول:
إن الاعتراف المذكور من ابن خزيمة -إن صح عنه- لا يعيبه كما
1 / 5
يظن ذلك الجاهل المغرض، بل هو مما يرفع من شأنه، ويزيد من فضله؛ فإن له في ذلك الأسوة الحسنة بالسلف الصالح والأئمة الأربعة ومن تبعهم بإحسان، وليس منهم يقينًا علماء الكلام، كيف وهم القائلون: "علم السلف أسلم، وعلم الخلف أعلم وأحكم" (١)؟! وهذا هو الكفر بعينه لو كانوا يعلمون، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (٢) .
كيف لا ورسول الله ﷺ على رأس السلف الذين غمزوا من علمهم! وليس الآن مجال ضرب الأمثلة التي خالفوا فيها سلف الأمة، ولكن يكفي المسلم الموفق أن يعلم أنهم وافقوا المعتزلة والخوارج في كثير من ضلالاتهم، من ذلك قولهم بأن القرآن كلام الله مخلوق، لكنهم لا يصرحون تصريح المعتزلة، بل يقولون -تقية-: كلام الله، غير مخلوق"! ثم يتأولونه بالكلام النفسي الذي لا يسمع! ولكنه يفهم! فعطلوا بذلك صريح قوله تعالى لكليمه موسى ﵇: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ (٣)، فجعلوا الكلام الإِلهي هو العلم الإِلهي (٤)، فعطلوا صفة الكلام، ولكن باللف والدوران! تمامًا كما فعل المعتزلة -أو بعضهم- بصفة السمع والبصر، فقالوا: إن المراد: العلم (٥) ! فعطلوا بذلك صفتي السمع والبصر كما عطلوا صفة
(١) انظر "حاشية الباجوري" (ص ٥٥) . وانظر إبطال هذه الخرافة في مقدمتي لكتابي "مختصر العلو" (ص ٣٤-٣٦) .
(٢) الكهف: ٥.
(٣) طه: ١٣.
(٤) وهو مذهب الكوثري الجهمي، كما صرح في "مقالاته" (ص ٢٧)، شيخ ذاك الجاهل الباغي السقاف.
(٥) انظر مقدمتي لكتابي "مختصر العلو" (ص ٢٦) .
1 / 6
الكلام، فإن لم يكن هذا هو التعطيل؛ فليس في الدنيا تعطيل.
ولوضوح بطلان علم الكلام تاب منه جمع من أفاضل علمائهم (١)؛ مثل الشيخ العلامة أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين ﵏، ورسالته في إثبات الاستواء والفوقية والحرف والصوت في القرآن المجيد، من أقوى الأدلة على ذلك؛ فقد كتبها نصيحة لأخوانه في الله، بيَّن لهم فيها سبب تراجعه عن الأشعرية إلى السلفية، وهي مفيدة جدًّا لمن كان يرجو الله واليوم الآخر؛ فلتراجع في "مجموعة الرسائل المنيرية" (١/٥٧٠-٥٨٧) .
ولقد جرى على سننه ابنه إمام الحرمين، في التوبة والرجوع إلى مذهب السلف، كما حكى ذلك عنه غير واحد من العلماء، منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني؛ فقد نقل في "الفتح" (١٣/٣٥٠) عنه أنه لم يستفد من علم الكلام إلا الحيرة، ولذلك قال:
"والآن؛ فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف".
وقال عند موته ناصحًا لأصحابه كما فعل أبوه من قبل:
"يا أصحابنا! لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أنه يبلغ بي ما بلغت؛ ما تشاغلت به".
وإذا أردت أيها القارىء الكريم أن ترى أثرًا من آثار علم الكلام الخطيرة، والمنافية للنقل الصحيح والعقل الصريح؛ فاقرأ كتب الكوثري
(١) انظر المصدر السابق (ص ٢٧) .
1 / 7
ومن جرى مجراه، كذاك التلميذ السقاف، فسوف ترى ما يزيدك بصيرة وقناعة بأن الذي يتعلمونه منهم إنما ﴿يَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ (١)، بل هو الكفر بعينه إذا التزموه، ولا أدل على ذلك من اتفاقهم على إنكار صفة العلو لله العلي القطعية الثبوت القطعية الدلالة؛ لتواترها في الكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة، محكمين فيها عقولهم العفنة، ومن ثم فقد اختلفوا:
فمنهم -كالإِباضية والمعتزلة (٢) - من قال: إنه في كل مكان! ولازمه القول بالحلول أو وحدة الوجود كما هو عقيدة غلاة الصوفية!
ومنهم من يقول: إنه لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه! ولقد سمعت هذا من بعض المشايخ في دمشق في خطبة الجمعة!! وأغرق بعضهم في التعطيل، فقال: لا متصلًا به، ولا منفصلًا عنه!!
وهذا لعمر الله هو الكفر والجحد للوجود الإِلهي؛ فإنه لو قيل لأفصح العرب بيانًا: صف لنا المعدوم الذي لا وجود له؛ لما استطاع أن يصفه بأكثر من هذا الذي وصف هؤلاء به ربهم!!
(١) البقرة: ١٠٢.
(٢) يثني السقاف على الإِباضية وكتابهم "مسند الربيع"، ويوافقهم على تسميتهم إياه بـ "الجامع الصحيح" معارضة منهم لـ "صحيح البخاري"، وهي زور؛ لكثرة الأحاديث الموضوعة فيه، ارتضى بعضها السقاف (ص ١٢٥)، ويصف الربيع بـ (الإِمام) ! انظر "الضعيفة" (٦٣٣١)، ويصرح (ص ١٢٧) بأنه يوافق المعتزلة في تفسيرهم (الاستواء) بالاستيلاء! ويرد على أبي الحسن الأشعري لأنه رد ذلك عليهم!!
1 / 8
وهذا الجحد هو الذي وقع فيه هذا الجاهل المتعالم الطاعن في أئمة السلف، والمفتري على أهل السنة شتى الافتراءات، فقال في رسالته المزعومة "التنديد لمن عدد التوحيد" (ص ٥٠):
"صرح أهل السنة والجماعة بأن الله سبحانه لا يوصف بأنه خارج العالم ولا داخله".
وكرر هذا في رسالة أخرى له أسماها كذبًا وزورًا: "عقيدة أهل السنة" (ص ٢٦) .
قلت: فلينظر المسلم في هذا الوصف: هل هو وصف لموجود أم لمعدوم؟! ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (١) .
ورحم الله شيخ الإِسلام ابن تيمية؛ فإنه أصاب كبد الحقيقة حين وصف هؤلاء النفاة المعطلة ومعارضيهم من المشبهة بقوله:
"المشبه يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا، المشبه أعشى، والمعطل أعمى"!
والحق الذي عليه السلف والأئمة: إثبات الصفات بدون تشبيه، وتنزيه بدون تعطيل.
ومن اللطائف التي وقعت لبعض الأمراء العقلاء أنه لما سمع ذلك الوصف المعطل من بعض المشايخ المجادلين بالباطل؛ قال:
"هؤلاء قومٌ أضاعوا ربَّهم"!
(١) الإِسراء: ٤٣.
1 / 9
ويبدو لي أن ذلك الجاهل الطاعن في السلف شعر بخطورة الوصف المذكور، وأنه مرفوض نقلًا وعقلًا؛ لذا لجأ إلى التدليس على القراء بعبارة أخرى تؤدي الغرض الكمين في نفسه دون أن ينتبه له عامة قرائه، فقال في تعليقه له على كتاب ابن الجوزي المتقدم (ص ١٢٧):
"وهنا أمر مهم جدًّا، وهو أننا لا نقول بأن الله موجود في كل مكان ألبتة، بل نكفر من يقول ذلك، ونعتقد أن الله سبحانه موجود بلا مكان؛ لأنه خالق المكان"!
فأقول: هذا تصريح منك يناقض تصريحك السابق: أن الله تعالى ليس بخارج العالم، وذلك أنه لا مكان خارج العالم، فإن كنت صادقًا في قولك هذا؛ فقد اهتديت ورجعت إلى عقيدة السلف التي كنت ولا تزال -فيما نعلم- تتهم من دان بها بالكفر والتجسيم؛ مثل ابن تيمية وغيره كمثلي، وإلا قرأنا عليك قول الحق: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ (١)؛ مذكِّرين بالمثل العامي: من كان بيته من زجاج؛ فلا يرم الناس بالحجارة!
وإن من تلك الآثار السيئة لعلماء الكلام والمتأثرين بفلسفتهم كذاك السقاف المغرور بهم: أنهم لا يقيمون وزنًا لجهود أئمة الحديث وعلمائهم ونقادهم؛ فإنهم يسلطون أهواءهم على ما صححوا من الأحاديث أو ضعفوا، فما راق لهم منها قبلوه واحتجوا به، ولو كان ضعيفًا، وإلا رفضوه ولو كان صحيحًا!! وهذا ظاهر جدًّا في المتقدمين منهم والمتأخرين، وأوضح مثال على ذلك الشيخ الكوثري، وعبد الله الغماري؛ فقد ضعفوا
(١) ص: ٢٧.
1 / 10