يشير البقاعي بذلك إلى قسميّ المنكر عند ابن حجر حيث قال: "والمنكر: اسم لما خالف فيه الضعيف، أي الذي ينجبر إذا توبع، أو تفرد به الأضعف، أي: الذي لا ينجبر وهيه
بمتابعة مثله" (١)، ويظهر من هذا الفرق بين رواية الضعيف القابل للانجبار، والضعيف شديد الضعف عند ابن حجر، فليس كل تفرد من الضعيف يُعدّ عنده منكرًا، بل بحسب مرتبته من الضعف، فإن كان ضعفه قابلًا للانجبار لا يُعدّ تفرده منكرًا إلا إذا خالف من هو أولى منه، بينما يُستنكر مجرد التفرد من الضعيف الشديد الضعف (٢).
وممن قال بالتفرد في الحديث المنكر: - الحافظ البرديجي كما نُقل عنه (٣). قال ابن الصلاح: "أطلق البرديجي ذلك ولم يُفصّل، وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ، موجود في كلام كثير من أهل الحديث" (٤).
(١) البقاعي، النكت، ١/ ٤٦٧، ينظر كذلك: الأنصاري، فتح الباقي، ١/ ٢٣٨.
(٢) ونظرًا لأن الشذوذ والنكارة يُعدّان من الضعف الشديد غير القابل للانجبار، فقد استشكل بعضهم إطلاق الوصف بالشذوذ والنكارة على تفرّد الضعيف المراجع: البقاعي، النكت، ١/ ٤٦٥، السخاوي، فتح المغيث، ١/ ٢٤٩، السليماني، الجواهر، ٣٠٣.
(٣) ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، ٨٠، ابن رجب، العلل، ١/ ٤٥٠.
(٤) ثم قال: "والصواب فيه التفصيل الذي بينّاه آنفًا في شرح الشاذ." ابن الصلاح، المرجع السابق.