559

আল-মা

الأم

প্রকাশক

دار الفكر

সংস্করণ

الثانية

প্রকাশনার বছর

১৪০৩ AH

প্রকাশনার স্থান

بيروت

জনগুলি
Shafi'i jurisprudence
অঞ্চলগুলি
ফিলিস্তিন
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮
فَيُضَحِّي بِهَا فَإِنْ بَلَغَ ثَمَنُهَا أُضْحِيَّتَيْنِ اشْتَرَاهُمَا لِأَنَّ ثَمَنَهَا بَدَلٌ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْلِكَ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ بَلَغَ أُضْحِيَّةً وَزَادَ شَيْئًا لَا يَبْلُغُ ثَانِيَةً ضَحَّى بِالضَّحِيَّةِ وَأُسْلِكَ الْفَضْلُ مَسْلَكَ الضَّحِيَّةِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ ضَحِيَّةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يُوفِيَ ضَحِيَّةً، لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكُ الضَّحِيَّةِ فَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُ ضَحِيَّةٌ مِثْلُهَا
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): الضَّحَايَا سُنَّةٌ لَا يَجِبُ تَرْكُهَا فَمَنْ ضَحَّى فَأَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ جَذَعُ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيُّ الْمَعْزِ أَوْ ثَنِيُّ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ؛ وَالْإِبِلُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا مِنْ الْبَقَرِ وَالْبَقَرُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا مِنْ الْغَنَمِ وَكُلُّ مَا غَلَا مِنْ الْغَنَمِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا رَخُصَ وَكُلُّ مَا طَابَ لَحْمُهُ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا يَخْبُثُ لَحْمُهُ (قَالَ): وَالضَّأْنُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمَعْزِ وَالْعِفْرُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ السُّودِ وَسَوَاءٌ فِي الضَّحَايَا أَهْلُ مِنًى وَأَهْلُ الْأَمْصَارِ، فَإِذَا كَانَتْ الضَّحَايَا إنَّمَا هُوَ دَمٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَخَيْرُ الدِّمَاءِ أَحَبُّ إلَيَّ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ اسْتِسْمَانُ الْهَدْيِ وَاسْتِحْسَانُهُ «وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» وَالْعَقْلُ مُضْطَرٌّ إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ نَفِيسًا كُلَّمَا عَظُمَتْ رَزِيَّتُهُ عَلَى الْمُتَقَرِّبِ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُتَمَتِّعِ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ شَاةٌ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ تَمَتَّعُوا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً شَاةً وَكَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مَا يُجْزِيهِمْ لِأَنَّهُ إذَا أَجْزَأَهُ أَدْنَى الدَّمِ فَأَعْلَاهُ خَيْرٌ مِنْهُ وَلَوْ زَعَمْنَا أَنَّ الضَّحَايَا وَاجِبَةٌ مَا أَجْزَأَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُضَحُّوا إلَّا عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ بِشَاةٍ أَوْ عَنْ كُلِّ سَبْعَةٍ بِجَزُورٍ وَلَكِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ فَرْضٍ كَانَ الرَّجُلُ إذَا ضَحَّى فِي بَيْتِهِ فَقَدْ وَقَعَ اسْمُ ضَحِيَّةٍ عَلَيْهِ وَلَمْ تُعَطَّلْ، وَكَانَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ يَتْرُكْ فَرْضًا، وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ امْرَأَةٍ وَلَا وَلَدٍ وَلَا نَفْسِهِ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا لِيَظُنَّ مَنْ رَآهُمَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَلَسَ مَعَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ أَرْسَلَ بِدِرْهَمَيْنِ فَقَالَ اشْتَرُوا بِهِمَا لَحْمًا ثُمَّ قَالَ هَذِهِ أُضْحِيَّةُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَدْ كَانَ قَلَّمَا يَمُرُّ بِهِ يَوْمٌ إلَّا نَحَرَ فِيهِ أَوْ ذَبَحَ بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَا يَعْدُو الْقَوْلُ فِي الضَّحَايَا هَذَا أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً، فَهِيَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ لَا تُجْزِي غَيْرُ شَاةٍ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَا مِنْ الْقَوْلِ فَلَا يَجُوزُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِذَا أَوْجَبَ الضَّحِيَّةَ فَوَلَدَتْ ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا كَمَا يُوجِبُ الْبَدَنَةَ فَتُنْتِجُ فَيَذْبَحُ وَلَدَهَا مَعَهَا إذَا لَمْ يُوجِبْهَا فَقَدْ كَانَ لَهُ فِيهَا إمْسَاكُهَا، وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَإِنْ شَاءَ ذَبَحَهُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ الضَّحِيَّةَ بِمِثْلِهَا وَلَا دُونِهَا مِمَّا يُجْزِي فَقَدْ جَعَلَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاجِبَةً فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِثْلَ مَا قُلْنَا وَيَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ وَلَا لَهُ أَنْ يُبَدِّلَهَا بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا لِأَنَّهُ هَكَذَا يَقُولُ فِي كُلِّ مَا أَوْجَبَ وَلَا تَعْدُو الضَّحِيَّةُ إذَا اُشْتُرِيَتْ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ وَاجِبِ الْهَدْيِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُبَدَّلَ بِأَلْفٍ مِثْلِهَا أَوْ حُكْمُهَا حُكْمَ مَالِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَدِّلَهَا بِمَا شَاءَ مِمَّا يَجُوزُ ضَحِيَّةً وَإِنْ كَانَ دُونَهَا وَيَحْبِسُهَا
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا أَوْجَبَ الضَّحِيَّةَ لَمْ يَجُزَّ صُوفَهَا وَمَا لَمْ يُوجِبْهَا فَلَهُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا، وَالضَّحِيَّةُ نُسُكٌ مِنْ النُّسُكِ مَأْذُونٌ فِي أَكْلِهِ وَإِطْعَامِهِ وَادِّخَارِهِ فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الضَّحِيَّةِ جِلْدِهَا وَلَحْمِهَا وَأَكْرَهُ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْهُ وَالْمُبَادَلَةُ بِهِ بَيْعٌ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَمِنْ أَيْنَ كَرِهْت أَنْ تُبَاعَ وَأَنْتَ لَا تَكْرَهُ أَنْ تُؤْكَلَ وَتُدَّخَرَ؟ قِيلَ لَهُ لَمَّا كَانَ نُسُكًا فَكَانَ اللَّهُ حَكَمَ فِي الْبُدْنِ الَّتِي هِيَ نُسُكٌ فَقَالَ ﷿ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَكْلِ الضَّحَايَا وَالْإِطْعَامِ كَانَ مَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ وَرَسُولُهُ ﷺ مَأْذُونًا فِيهِ فَكَانَ أَصْلُ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ ﷿ مَعْقُولًا أَنْ لَا يَعُودَ إلَى مَالِكِهِ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا مَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ

2 / 246