ولم يقع تجديد المجلس الكبير عندما انتهت مدته بتاريخ 9 ديسمبر 1951.
ولقد أعلمت الحكومة الفرنسية حكومة تونس أثناء المفاوضات بباريس، برغبتها في المحافظة مؤقتا على النظام الحالي للمجلس الكبير ريثما يتكون برلمان فرنسي تونسي.
فأجابت الحكومة التونسية بأن مشاركة الفرنسيين المقيمين بتونس في برلمان تونسي يعتبر اعتداء جديدا على السيادة التونسية، فاحتفظت بالموقف الذي اتخذته في مذكرة 31 أكتوبر، أي بوجوب تكوين برلمان تونسي بحت حسب رغبة الشعب التونسي بأسره وإرادة الملك الواضحة التي عبر عنها في خطاب 15 مايو 1951. (6) خاتمة
إن تلك النظم التي فرضتها الحماية الفرنسية على الدولة التونسية وإدارتها، هي الهيكل الاستعماري الأكبر وعنوان الحكم الفرنسي المباشر.
فرأت الحكومة الوطنية من الضروري التخلص من تلك النظم، وتعويضها بأخرى تمكن الشعب من استقلاله وممارسة حقوقه.
وأجمعت إرادة الملك والشعب على أن يكون ذلك التغيير بالطرق السلمية وباتفاق مع الحكومة الفرنسية، وتحقيقا لتلك الغاية تكونت وزارة دولة محمد شنيق للتفاوض مع فرنسا لإدخال التحويرات اللازمة على النظم التونسية للسير بتونس نحو استقلالها.
المفاوضات بين تونس وفرنسا
(1) المفاوضات
لو جمعنا الخطب الرسمية وشبه الرسمية التي ألقاها الساسة الفرنسيون في شأن تونس لملأنا مجلدات، فمن رئيس للجمهورية الفرنسية ووزراء وممثلين ومقيمين عامين وموظفين سامين! كلهم يتحدثون عن حقوق الإنسان ورسالة فرنسا التمدينية وصداقتها للعرب والمسلمين، فيكثرون الكلام. ولو حققوا جزءا صغيرا ونزرا يسيرا مما قالوه، لأصبحت تونس جنة النعيم، يتآخى فيها الذئب والخروف، ويتعانق القط والفأر. وقد زالت الفوارق بين البشر، وانمحى التفوق العنصري، واضمحلت الامتيازات بأنواعها، ونسخت القوانين الزجرية الاستثنائية، وقهر الظلم والفقر والجوع والجهل والأمية والمرض.
كانوا وما زالوا يكيلون للتونسيين الكلام العذب المعسول كيلا وافرا من غير حساب، والشعب التونسي ينظر إليهم نظر المتعجب من غرورهم وهذيانهم بعد أن افتضح أمرهم وظهرت حقيقتهم، واطلع الرأي العام العالمي على فظاعة استعمارهم ومنتهى جبروتهم وطرق تعسفهم واضطهادهم.
অজানা পৃষ্ঠা