أما في الميدان الدولي، فإن المعاهدات التي تبرمها فرنسا باسمها الخاص لا تشمل تونس أبدا، إلا إذا ما قبلتها وكانت طرفا فيها ووقعها ممثل عنها. ولنلاحظ أخيرا أن ميزة معاهدة 1881 الأساسية هي أنها وقتية.
فقد ثبت إذن أن تونس احتفظت بكيانها الدولي من الوجهة الداخلية ومن الوجهة الخارجية أيضا. (2) نظام الدولة التونسية بعد الحماية
إن البحث في أنظمة الدولة التونسية بعد فرض الحماية بسبعين عاما كاف وحده لإبراز الاعتداءات الفرنسية على تونس، ولكشف الستار عن النوايا الفرنسية الحقيقية. (2-1) الباي
إن رئيس الدولة التونسية هو دائما جلالة الباي الذي جمع في قبضته قانونا السلطات كلها بعد أن ألغى العمل بدستور عام 1861، وما زالت سياسة فرنسا ترمي إلى المحافظة على الملكية المطلقة، حتى لا يكون للشعب حق في البلاد التونسية، وحتى لا يتغير الوضع القانوني الذي سمح لها أن تجعل من بلاد أجنبية عنها مستعمرة فرنسية في الواقع، فهي تدعي دوما أن جميع المعاهدات لم تبرم بين تونس وفرنسا، بل بين جلالة الباي صاحب المملكة التونسية وبين فرنسا، وكانت تستلب منه نفوذه تارة بالترهيب والوعيد وطورا بالوعود الخلابة ودعوى الإصلاح، ولم تزل تعارضه بالتهديد السافر والقوة المسلحة إذا ما رأت منه إرادة صادقة في منح تونس نظاما دستوريا ديمقراطيا يضمن للشعب حقوقه ويجعله صاحب السلطان في البلاد.
وبقيت هكذا السلطات التشريعية بيد الباي، ولكن الأوامر العلية (المراسيم الملكية) لا تعلن ولا تصطبغ بالصبغة التنفيذية إلا إذا صادق عليها المقيم العام للجمهورية الفرنسية بتونس، وفي ذلك من الاعتداء ما هو غني عن كل بيان؛ إذ تعسفت فرنسا بنص اتفاقية المرسى تعسفا شاذا لتستخرج منها نفوذا جديدا عاما لممثلها يتحكم بمقتضاه في جميع ما يسن من قوانين وأنظمة، ولا يوجد نص رسمي تونسي يبرر ما اغتصبه المقيم العام من نفوذ، ولكنه اعتمد على قرار صادر عن رئيس الجمهورية الفرنسية بتاريخ 8 نوفمبر 1884 فوض للمقيم العام للجمهورية الفرنسية أمر المصادقة باسم الحكومة الفرنسية على إصدار وتنفيذ جميع ما يتخذه سمو الباي من أوامر في القطر التونسي. (2-2) الوزراء
جرت العادة بأن تسند وزارة الخارجية إلى المقيم العام. أما وزارة الحربية ووزارة البحرية، فتلغيان في الغالب أو تسندان إلى كل من القائد الأعلى لجيوش الاحتلال والأميرال قائد الأسطول الفرنسي ببنزرت. أما بقية المناصب الوزارية فقد كان يحتلها دائما تونسيون، وقد أخذ عددها يزداد لاتساع الإدارة التونسية. (أ) الوزير الأول
يشرف الوزير الأول على سير الإدارة العامة للمملكة التونسية، وقد أثبت الواقع أنه ليس له السلطة المباشرة عليها، ويعرض الأوامر والمشروعات على الطابع الملكي ويرأس مجلس الوزراء ويسهر على تنسيق الأعمال بالوزارات والإدارات الفنية، بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية، ولوظيفته مشمولات أخرى فيما يتعلق بالتشريفات ومراقبة العمال (المتصرفين أو الولاة) والمحافظة على أوراق الدولة، ويعينه للقيام بمهام وظيفته كاتب عام للحكومة التونسية سنفصل الحديث عنه فيما بعد. (ب) وزير العدلية
إن نظر وزير العدلية لا يشمل إلا المحاكم التونسية؛ لأن المحاكم الفرنسية تابعة رأسا لوزارة العدل الفرنسية.
وقد عمدت فرنسا إلى المحاكم التونسية، فوضعتها تحت رقابة موظفين فرنسيين، فجعلت على رأس إدارة العدل مديرا فرنسيا، وأناطت مهمة النيابة العامة بموظفين فرنسيين، وأسندت رئاسة دائرة النقض والإبرام لقاض فرنسي. (ج) وزير الدولة
يقتصر عمله على النظر في شئون إدارة الأعمال (المديريات والمقاطعات) والبلديات والأحباس (الأوقاف). (د) وزير الشئون الاجتماعية
অজানা পৃষ্ঠা