তুহফাত আসমা
تحفة الأسماع والأبصار
وكان هذا السيد عند السلطان بمحل بلغ أنه زوجه، وقد أذل هذا السلطان أخوته وكسر سورتهم، واستبد بالملك واجتمعت عليه الهند فتيمن بهذا السيد الجليل، وشكر له مواصلة الإمام عليه السلام، ومال إلى الإمام، ووجهه في أول عام إحدى وسبعين وألف إلى الإمام، ثم إلى بيت الله الحرام، ثم إلى مدينة النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وأصحبه إلى الإمام هدايا نفيسة، منها أموال ناضبة، وتفاريق واسعة وقد بقى في المخاء من ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وألف [يوليو 1660م] وكتب إلى الإمام يخبره بوصوله إليه فأمر الإمام والي المخا بتجهيزه، وحصل له الجمال الكثيرة وحملها إلى تعز العدنية، وعلى صاحب تعز أن يحملها إلى صنعاء المحروسة بالله. وكانت الجمال فوق سبعمائة، مما أخبرني بعض أشراف اليمن الأسفل ممن يسكن رباط المعاين، قال إنه نظر هذا الشريف في مخرجه الأول إلى مكة وهو خامل الذكر، قليل الوفر مجهول القدر، قال: فلما مر علينا بهذه الأثقال والآلات التي لم نرها قبل، ولا سمعنا بمثلها من المضارب المنقوشة والتحف التي تحمل على أكتاف الرجال معلقة في خشب مطلية بالفضة والذهب وعصى غالب مماليكه وأعوانه الذهب والفضة، قال: فتعرفت إليه وعزمني فقلت له: أنت الذي مررت علينا على صفة كذا، قال: نعم خرجنا في الأولى لنعرف اليمن وأهله لننظر حالهم، وفي الأخرى خرجنا إليهم لينظروا حالنا ويعرفونا أو كما قال. ولما انتهى إلى يريم من أعمال الحقل اشتد به وبأصحابه المرض واختلفت عليهم المياه، وكثر عليهم البرد بعد البحر وتهامة فعم[278/ب] أكثر المرض فانقطع في يريم، وولد له ولد سماه: إسماعيل بن محمد اليريمي، كما كتب بذلك إلى الإمام، ثم ماتت أم الولد، ثم مات الشريف، وكان مولانا عز الإسلام محمد بن الحسن أيده الله، في ذمار كما تقدم، وقد أرسل إليه إلى يريم بفواكه وألطاف مما يوافق المحمومين.
ولما مات، وكان الإمام قد بلغه مرضه ومرض أصحابه، أرسل إليه بعض الخواص بمثل ذلك، وأن يعينوه في الطريق، وكان عند الإمام، الفقيه العالم المحدث عبد الرحم اللاهوري مقيما، وقد تعلق بجانب الإمام للحمة العلم وشرف التعلق به، فأرسله أيضا فانتهوا إلى ذمار المحروسة، وبلغهم وفاة الشريف المذكور، فقدموا إلى وكيله فوجدوا بعض مماليك السلطان من الخصيان قد اجتمع عليه أصحاب الشريف وإلى زوجته، وكانت شريفة من ذوات الكمال، فأمرت أن يجعل زوجها في تابوت ويجصص عليه، وتحتمله معها إلى مكة المشرفة، فلم ير ذلك مولانا محمد، فأمر بأن يوهموها أنهم قد فعلوا ذلك وأن يدفن الشريف في يريم.
ولما وصلت إلى ذمار ماتت أيضا، فصلى عليها مولانا محمد، أيده الله، ودفنها ووردت كتب الإمام، إلى مولانا محمد بأشخاصهم إليه إلى صنعاء، فاكترى لهم الجمال كما كانوا، وأرسلهم كما أحبوا. ولقد أخبرني من شهد ذلك أنه رآه يباشر من أثقالهم وكثيرا من أمورهم فتلقاهم الإمام بالتعظيم وأفرغ لهم دارين في صنعاء، فكانوا فيها، وأجرى فيهم النفقات الواسعة وقبض منهم ما أعطوه، وأبقى عندهم ما رضوه.
পৃষ্ঠা ১০৬৫