তুহফাত আসমা
تحفة الأسماع والأبصار
وبعد فالمنهي إلى الإمام المجيد، والهمام النجيد قدوة السادات والشرفاء، أسوة الأشراف والنقباء، سلالة الذرية الطاهرة، غلالة العترة الزاهرة، السيد السند الجليل والماجد القرم النبيل، أورع الولاة وأكرمهم، وأبرع الصناديد وأفضلهم، حاوي أسنحة الفضائل وغواربها، المشهور في مشارق الأرض ومغاربها، السيد الشريف الأوحد، والغطريف الأمجد، الإمام إسماعيل بن القاسم بن محمد، أدام الله عزه ومجده، وأنجح سعيه وأسعده جده، إنه قد وصل كتابكم المرسل مع السيد النجيب والشريف[272/ب] الحسيب محمد إبراهيم بن أمير نعمان إلى تلقا الخاقان الأعظم والقاآن الأعدل الأفخم الملك المنصور المظفر، والسلطان المؤيد الأكبر، مروج قوانين الشريعة الغراء، مشيد قواعد الملة الحنفية البيضاء، ماحي مراسيم الظلم والاعتساف، محي مآثر العدل والإنصاف، حافظ بلاد الله، ناصر عباد الله. الخالص طويته في إعلاء كلمة الله، الصادق نيته في إحياء سنة رسول الله افتخار السلاطين، واستظهار الخواقين، قهرمان الماء والطين، حجة الله وخليفته في الأرضين مظهر تجليات الجلال والجمال، مطهر شونات العز والدولة، والإقبال المنفرد بعلو الشأن المتوحد بالجود والإحسان، محمد أورنك زيب بن السلطان شاه جهان، ولاح من مطاويه لوايح صدرت المودة والإخلاص، وفاح من فحاويه فوايح حسن الإنجاد والاختصاص، فتلقى على الوجه المأمول وصادق بالشرف المقبول، وصدر الأمر الأشرف الأعلى لا زال نافذا بالعون الرباني، بأن يرقم العبد الموسوم لسبق الخدمة، وقدم العبودية كتابا، مشعرا بشمول الموالاة الجليلة الخاقانية مخبرا عن وفور المواساة الجزيلة السلطانية مشتملا على شرح بعض ما أنعم الله على تلك الحضرة الرفيعة، من إعطاء الملك والدولة، منطويا على ذكر نبذ مما جعله سببا لاختصاص تلك العقوة المنيعة، بإيتاء الخلافة والسلطنة لتشاهد حسن صنعه، وإنجاز وعده ، لمن يعتصم به ويلتجئ إليه، ويعاين بذل لطفه وإعداد نصره لمن يتمسك به ويتوكل عليه، فبادر المملوك إلى امتثال الخطاب، وأخذ في تحرير ذلك الكتاب، وتقرير القضايا على وجه الصواب، والتوفيق من الله الملك الوهاب، لما كان من سنة الله التي قد حلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، تصريف الأمور وتقليب الأحوال، وتداول الأيام وتبادل الأشكال، ونقل الأملاك من وال إلى وال. عرض للخاقان المعظم، والسلطان المكرم، رافع لواء الخلافة مزين سرير السلطنة، مقنن قوانين المكرمة، مؤسس أساس المعجزة ناصب رايات الأمن والأمان، راسم آيات الجود والإحسان شاه جهان في شهر ذي الحجة من شهر سنة سبع وستين وألف [1659م] من الهجرة النبوية مرض شديد تحيرت الحكماء في تنضيره، وعجزت الأطباء عن تدبيره، والولد الأسن الذي كان عن الملة الحنيفية داعيا وعن الطريقة القويمة ناكثا[273/أ] وإلى ترويج نحلة البراهمة مجلا، وعن مراعاة مراسم الشريعة ذاهلا، ولانتقال الدولة إليه آملا، قد ازداد حرصه على بلوغ الأمنية واشتد شرهه على الفوز بالبغية. فأخذ في تمنية الأمراء الكبار، وتأميلهم في السر والجهار واستمالة رؤساء العساكر وزعماء الأجناد وأمالة الخول والاحشام والقواد واستولى على سدة الملك وحضرة السلطنة، واستقل بتنفيذ الأمور، وتدبير المملكة، وأضمر استئصال ساير الاخوان، واستخلاص الملك لنفسه كيفما كان، وجهز الجيوش والكتائب، ووجههم إلى الأطراف والجوانب. فما رأى الخاقان الأعظم أيده الله ظلال جلاله أن الأمر آل إلى مآله، وأشرفت أركان الشريعة على الاختلال وأقبلت دعايم الدولة على الزوال، توجه من مقامه الرفيع أورنك أباد حرسه الله إلى يوم القياد -بنية صادقة، وعزيمة راسخة وهمة يخضع لها الشم الأطواد، وهمة يلين لها الصم الصلاد، مع رجال يرون الملاحم ولايم، والوقائع بقايع، وسيوف الضراب عرايس، وصفوف الكماة فرايس. متوكلا على الله الذي هداه بنوره، وقضى له بالعز في مقدوره، بلقا حضرة الخلافة، لتدارك ما اختل، وتلافي ما أنحل واعتل. فلما وافت رايات الإقبال نواحي بلده، حين أقبلت العساكر التي وجهت إليه زعيمها عظيم الكفرة، ومعظمها الكفار والفجرة {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} فقابل أعز الله أنصاره إقبالهم بالاستقبال وحرض الحاضرين على القتال، وركض بقلب جري، وجأش قوي، حتى تدانى الفريقان والتقى الجمعان، واستعرت نار الحرب واستدارت رحا الطعن والضرب، وازدحمت الصفوف واختلطت الأسنة والسيوف، وأحمرت الصفحة من دماء الأبطال، وضاقت العرصة عن أشلاء الرجال، فمن الله عليه بهبوب نسيم الفتح والظفر، وأظهره على من كافحه فتولى وأدبر:
وقد جاء نصر الله والفتح مقبلا .... إلى الملك المنصور ذي البطش والقهر
পৃষ্ঠা ১০৪৬