[تنظيم أمور صنعاء]
[266/أ] ذكر مقام الإمام في صنعاء، فإنه أقام بقية شهر الحجة ومحرم وصفر وربيع الأول وربيع الثاني، وجمادى الأولى، وفي مقامه تفقد قانون المدينة، وغير أمورا أنكرها ودقق في معرفة المنكرات حتى لا يكاد يخفي عليه شيء، فأقام الحدود والتعزيرات وهدم منازل، واستقصى في الواجبات، وأن بعض أهل صنعاء فقد أبنة سداسية أو سباعية، فوصل إلى الإمام، وشكى له فأمر بتقسيم المدينة وجعل على كل قسم ثقة من أهلها، وأمرهم بإذكاء العيون، والتجسس - بالجاء المهملة- فوجدت تلك البنية في بعض بساتين الجوامع، وهي بحالها ميتة عليها كسوتها فعرف الإمام أن ذلك من فعل العجم، وأنهم يريدون إخفائها ثم بيعها على أنها مملوكة. ولما عرفوا أنه ستظهر وتخبر بصفاتهم أن لم تعرف أسمائهم، فأهلكوها بذلك والله أعلم، وقد تحنن مولانا الإمام عليه السلام على الضعفاء من أهل صنعاء وخصهم بالصلات والصدقات، وكان قد عاودهم مع هذه الشديدة بطعامات واسعة حملها إليهم من الجهات المساعدة، ووكل تقسيمها إلى العيون من فضلاء المدينة، وزادهم مع القرب كساء ودارهم مع القوت أيضا والشدة بحالها، وارتفاع الأسعار وهو ينشد الحال:
تزيدنا شدة الأيام طيب ثناء ... كأننا المسك بين الفهر والحجر
পৃষ্ঠা ১০২০