তুহফাত আসমা
تحفة الأسماع والأبصار
ولما كان في شهر رجب من السنة المذكورة عادوا بلادهم عن أمر الإمام عليه السلام باستدعائهم لذلك، ثم إن الهيثمي المذكور أعمل الحيلة والمكر للهرب من كوكبان المحروسة بالله، وذلك في أول شهر رمضان بأن ترك الرسم في العشاء والاشتغال بالإفطار، وقد أعمل في مبرد ساق به الحديد الذي في رجله حتى قطعه وقد أعد جماعة من خدمه يحملونه، وآخرين من خارج الحصن وربما كان ذلك بدسيسة، من بعض أهل الحصن، وشاع ذلك، ففرق الأمير عبد القادر، حماه الله خفاف الرجال إلى كل طريق يتوهمها حتى يقال أنه لم يبق موضع لم يكن فيه أحد من الطلب وكتب إلى الإمام، وإلى مولانا الصفي أحمد بن الحسن حفظه الله فأمر بمثل ذلك، فوجدوه في كهف جبل من الأهجر، انتهى.
وقد ذكرنا تقدم مولانا الصفي، - أيده الله - إلى معمور البيضاء وقد تلقاه السادة[263/أ] الكرام بما يجب من الإجلال والإعظام والتقادم من الخيل النجيبة وكان العيد هنالك كما تقدم.
ولما تمت أعمال العيد واستكمل، - أيده الله - من أراده للمسير معه، تقدم إلى الزهراء، ثم ما بعدها من المنازل إلى رداع، وكان قد تقدم إليها جماعة من فرسان مولانا العزي، - أيده الله - وقد ترجلوا لذهاب خيلهم، ولما حل بهم من الضنى والنصب مما لحق غيرهم، ولكن موت خيلهم كان أكثر من غيرها، لأنها سافرت من المعاليف في اليمن فذهب منها فوق سبعين فرسا كما بلغ، فأعطاهم مولانا محمد وأركب من قدر وأحسن إليهم كثيرا، وقال لابد من رجوعكم إلى الصنو الصفي - أيده الله - ويكون عودكم إن شاء الله تحت ركابه، وفي جملة أصحابه، فعادوا وكانوا معه.
পৃষ্ঠা ১০১১