[ما حدث في وادي يبعث]
ومما اتفق مع هذه الشدة في وادي يبعث المذكور ما أخبرني به النقيب على بن ناصر جلا الأهنومي، أن ظبيا قطع المحطة، فقام إليه العسكر، وكاد يقتل بعضهم بعضا، فاستدركهم مولانا الصفي (أيده الله) بأن ركب من فوره ولبس درعه، وحال بينهم وبين الظبي، وقبضه إليه وأعطاهم عوضه جملين، أقسمهما العسكر على عدد الرؤوس بداعي دفترهم، وعلى صفة تقسيم أرزاقهم.
ومن رواية النقيب المذكور أيضا أنه مسه الجوع في قاع السوط، فقيل له: إن مع صلاح كاشف مولى مولانا الحسن (رحمه الله) قطعة شوى من جمل في خرج حصانه، وهي غداؤه فذهب إليه، وقال له: أطعمني، فقال: هذه القطعة قسمها بيني وبينك، فلما رآها النقيب المذكور اختطفها وهرب بها وهو راكب حصانه، فقفاه صاحبها راكبا كذلك، فاستجار بمولانا الصفي (أيده الله) فأصلح بينهم، وضمن لصاحب القطعة بجمل عوضا عنها، ثم تقدم مولانا الصفي إلى رأس النقيل، وكان قد عمر معظمه في مدة إقامته، وهي ثلاثة أيام، وبعدها أرسل الأثقال مع مقدمته إلى موضع يأمن عليها فيه، وقد بلغه أن للسلطان محطة لازمة لهذا المحل، ولم يصح له حقيقة الحال، وعدد القوم، وعرف أنه لا سعة للقتال، فترك في محله الأول عامة الناس مع رؤسائهم، وسار معه من خف كاشفا عن الحقيقة، فوجده خاليا من القوم وفيه الماء الكثير، وقد ترك على الأثقال الشيخ محمد بن الحاج (حماه الله).
পৃষ্ঠা ৯৬৫