তুহফাত আসমা
تحفة الأسماع والأبصار
أخبرني بعض من شهد ذلك، وشهد بما كان هنالك، أنه لم يبق عين في مكة المشرفة من أهلها أو نازل إلا قصده لمعرفته، وزكي أحواله[239/أ]، ولينال من نواله، إما ظاهرا وهم الأكثرون، وإما سرا، وإن بعض قضاتهم وأهل البعد عن معرفة حق أهل هذا البيت النبوي إما جاهلا أو متجاهلا، ومع الملوك ودنياهم مائلا، قال لبعض العلماء من الحنفية جاريا على عادتهم، وقد رآه يصلي مع مولانا محمد أيده الله في الحرم ويلزم حضرته يا فلان أخالفت السنة، وكنت مع القوم البدعية، وكما قال وأنا أراهما وأسمع تقاولهما، فقال العالم الحنفي: يا سيدي فلان لو عرفت القوم حق المعرفة لعرفت أنهم بخلاف ما تقول، وأخبره بجملة صالحة من أحوالهم، ثم في غير ذلك المجلس أخبره بحال الإمام (عليه السلام) وأصحابه، فما كان بأسرع، مما قال له: تفضل دلني عليهم في وقت لا يعرف فيه دخولي عليهم، قال: فلما دخل عليهم رأى التناصف في الحقوق والعلم والعمل، وإقامة العدل على الكبير والصغير، وفي القليل والكثير، ثم فاتحهم فوجد علما نافعا، وكان في مجلس ابن الإمام السيد العلامة الحبر ضياء الدين شحاك الملحدين إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن المهدي الجحافي في جماعة من أهل العلم النافع، قال: فرأيته يثني عليهم بعدها، ثم أضافهم ظاهرا وفعل دعوة عظيمة، وأحسن إليه مولانا محمد أيده الله كثيرا، قال: فرأيته بعدها كصاحبه الأول، حتى سمعته يقول الحمد لله على اجتماع آل رسول الله في منزلي، وهذه وأمثالها مما يطول تعداده، ويعسر إيراده، من دعاء الإمام (عليه السلام) لكل بعيد، وتأليفه لكل شريد. لما كانت دعوته (عليه السلام) غالبها بسماع أفعاله، وبعرف أحواله، قبل الخطاب بالكتاب ولسان مقاله، وقد ذكر علماؤنا ورووا عن آبائنا أنها أنفع الدعوات، وأنجح في أهل الجهات المبتعدات، وتعداد أمثال ذلك كثير.
ولما انقضت أيام الحج وتفرق أمر العجم من أهل مصر والشام والعراق وغيرهم، وأمن الشريف المعظم زيد أيده الله تعالى على مولانا محمد ومن معه من غوائلهم وآمنوهم بابتعادهم مما يتوهمونه، فإنه حصل معهم في مكة المشرفة، ومشاعرها المعظمة المعرفة مع الاجتماع التوهمات لا سيما في الشريف لما يرونه من قربه من مولانا محمد (حفظه الله) أقام مولانا محمد بعد أيام الحج كما أخبرني بعض أصحابه نحوا من أربعين[239/ب] يوما ثم توجه للزيارة النبوية والمقامات الأحمدية، وقد أمر الشريف زيد (أيده الله) بعض بني عمه وخواصا من أصحابه بالمسير مع مولانا محمد، فكانوا صحبته إلى المدينة.
وكان مع أيام قدومه إلى المدينة قد شملهم الجدب، وقلت عليهم المياه والعشب، فأمدهم الله سبحانه وتعالى مع وصوله بالمطر الكثير الغزير المتتابع.
نعم! وكان أهلها قد ألحوا عليه في الدعاء وسألوه من ذلك من الله، فكان كذلك فازدادوا له حبا، وإليه قربا، وقد تلقاه قبائل الحجاز من زبيد، وحرب بالضيافات السنية، وغيرهم من القبائل.
পৃষ্ঠা ৯৩০