তুহফাত আসমা
تحفة الأسماع والأبصار
أما بعد فإنه وصل إلينا من السلطان الذي حسنت إن شاء الله آثاره، وطاب بالخير والصلاح إن شاء الله خبره وأخباره، وخلصت في الله سبحانه ورسوله والعترة المطهرين نيته، وصدقت في العروة الوثقى من طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة ذوي الأمر من الأئمة الهادين من آل محمد المطهرين كلمته، الأمجدي، الخطيري، الشميري، الكثيري، بدر بن عبد الله بن عمر الكثيري، كثرالله بأمثاله، معالم الخير والتقوى، وبلغه من طاعته وطاعة رسوله، وأئمة الحق غاية ما يهوى وأتحفه شريف السلام الأسنى، والإكرام الأهنى، ورحمة الله وبركاته الحسنى، كتابان كريمان، ثانيهما صحبة الأمير الأمجد، الخطير الأوحد، الأشهر صالح بن حسين بن مطهر، والسيد النجيب الحسيب، الأوحد، الأريب، أحمد بن عبد الله الجفري، والشيخ المخلص الصادق الأديب، أحمد بن علي بن عباد أصلح الله أحوالهم، وبلغهم في الخيرات آمالهم، منطويا على تحقيق توليه لله ولرسوله، ولنا قولا وفعلا، وإعلامه بما يحب من ذلك في جميع ما إليه من الجهات المباركات، إن شاء الله وعرا وسهلا، وإقامة[225/ب] فرائض الطاعة ومعالم الدين الحنيف من الجمعة والجماعة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعاء إلى ما أمر الله بالدعاء إليه بالأسود والأحمر، وتثبيت القدم إن شاء الله تعالى، على نهج الاستقامة ومطابقة الباطن للظاهر، في إجابة دعوة الله ودعوة رسوله، ودعوة هذه الإمامة، امتثالا لأمر رب العزة تبارك وتعالى في قوله: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ، وكفى بذلك حجة ورغبة، فيما أعد من الثواب والأجر، لمن استجاب لله وللرسول فيما يحييه، ونهدي إلى واضح المحبة، واعتصاما بحب الله المتين، الذي يقول عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} ، وتشرعا بقوله عز وجل: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} ، وفرارا إلى الله عز وجل من صفة من قال فيهم: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} ، وقال فيهم: {ولا تكونوا من المشركين ، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} ، وثقة بما نطق به الصادق الأمين، الذي ما ضل ولا غوى، وما ينطق عن الهوى، من قوله: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى))، وتصديقا لما أخبر به في قوله: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)) ، {إن هو إلا وحي يوحى ، [226/أ] علمه شديد القوى} ، وشكرا للنعمة في قوله: ((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي)) ، فليستبق رجاء لثواب لتثبيت الله عز وجل، كما وعد أهل البيت على لسان نبيه المخصوص بأعظم الكرامة في قوله: ((ما أحب أهل البيت أحد فزلت به قدم إلا ثبتته قدم، حتى يحييه الله يوم القيامة))، فحمدنا الله سبحانه على ما منحه من أسباب الهدى، ووقاه من الردى، وسألنا الله تعالى أن يصلي ويسلم على محمد وعلى آل محمد، ويجعل دعاءنا لكم، ولسائر عباده إلى سبيله، واستجابتكم، ومن استجابنا من المؤمنين إلى اتباع محكم تنزيله، لوجهه الكريم خالصا، وإليه عز وجل ولما يريده منا من الطاعة الصحيحة مقربا، وفي دار ثوابه ومنزل أوليائه مزلفا، واستمسكوا أسعدكم الله بعروة الطاعة والتقوى، واجعلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نصب أعينكم تظفروا إن شاء الله من مطلبكم بالغاية القصوى، واعلموا أسعدكم الله أن سبيلنا التي ندعو إليها ونأمر بها من أجاب دعوتنا من المسترشدين، فيما يضمنه قوله تبارك وتعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} ، وقوله عز وجل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} ، فمن أجابنا اقتداء بنا بما علم الله عز وجل جدنا رسول الله ، في قوله: {واخفض جناحك للمؤمنين ، وقل إني أنا النذير المبين} ، وقوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين ، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} {ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} ، وكان فرضنا معه ما قال الله عز وجل في كتابه المبين: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير} ، وإلا تعطل ذلك والعياذ بالله كما عطله من قال عز وجل فيهم: {لعن الذين كفروا[226/ب] من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} ، وقال نبيه : ((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم، فيسمونكم سوء العذاب ، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم حتى إذا بلغ الكتاب أجله كان الله هو المنتصر لنفسه)) ، ثم يقول: ((ما منعكم إذا رأيتموني أعصى أن لا تغضبوا لي فافتقدوا إن شاء الله ذلك فإنه الصراط المستقيم، والحق اليقين))، وتأسوا معنا بمن قال فيهم تبارك وتعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين } ، وقال فيهم: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} ، وقد وصل إلينا رسلكم الكرام، صحبة الأمير حسام الدين صالح بن حسين، وأطلعونا على ما ذكرتم وذكروا أنكم أودعتموهم إياه، وفيما يتعلق بوالدكم السلطان الأكرم الأفخم، بدر بن عمر، وعجلنا إليكم الكتب بما نرجو إن شاء الله الخير العاجل والآجل، وصلاح ذات البين، إن الله عز وجل يقول في كتابه المبين: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} ، ولنختم كتابنا هذا بما علم الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله): {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على محمد وآله وسلم. بتاريخ شهر رمضان الكريم من عام خمس وستين وألف [يوليو 1654م].
ثم جعل (عليه السلام)، بعد ذلك إلحاقا في طيه، لفظه حاوي خير إن شاء الله إلى السلطان الأكرم الأفخم بدر بن عبدالله بن عمر أسعده الله وقفنا على ملحقكم الكريم من شأن والدكم السلطان الأوحد[227/أ] بدر بن عمر رعاه وأسعده، ومسارعتكم إلى إطلاقه وحل وثاقه، وامتثال ما أمرناكم به من استقلاله إن شاء الله بأعمال ظفار، يأمر فيها إن شاء الله بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتوقف إن شاء الله على أمر الله عز وجل فأمر رسوله ، وأمرنا في الإيراد والإصدار والإسراع إلى ما أمرناكم به من ذلك هو الذي يقربكم إلى الله عز وجل وإلينا، ويصدق ما أخبرتم عن أنفسكم من إيثار طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله، وطاعتنا، ونشهد بمطابقة باطن أمركم إن شاء الله لظاهره فيما دعوناكم إليه مما يحبه الله ويرضاه.
পৃষ্ঠা ৮৮৮