529

তুহফাত আসমা

تحفة الأسماع والأبصار

ثم اجتمعنا فرأيت سيدا حسنا، عذب الناشئة عزيز الحفظ للأدبيات محسن الشعر غاية الإحسان، واسمه عبد القادر بن نعمة الله من بني حسن من أهل مكة، فدارت بيننا كؤوس المذاكرات والمحاورات الأدبية حسب الحال فوصف لي عجائب منها شهرة نسب هؤلاء المخزوميين، وعلو صيتهم، وأن من خصائصهم أن لا يرأسوا إلا رأسا واحدا، فهم لا يغلبون لاجتماع كلمتهم، وكثرة عددهم، فإن خيلهم على ما وصف هو أو الأمير ياسين قد فات من بالي نحو ثمانية آلاف، وحديث المخبرين متوافق.

قالوا: إن سلطان الروم وغيره من السلاطين بها دونهم تغطية لشحهم وقد سموا لي الشيخ وفات عن ذهني، وقال لي السيد عبد القادر: هل سمعت بالشيخ اللاحجي اليماني الذي خرج من اليمن سائحا؟ فقلت: نعم.

قال: وفد إلينا إلى الإحساء، ثم دخل عند هذا المخزومي، فكان يزيد في إكرامه لما هو عليه من السداد، فقال اللاحجي يوما: يا فلان اعطني جملا أركب عليه الآن إلى مكة، فقال له المخزومي: هذه متألف ومضامي، ومعامي، على غير ذي الخبرة، أخاف أن يتلف، فقال: اعطني الجمل وعداك اللوم، فأعطاه وزوده، ثم ترحل، ولبث الجمل نحو ثلاثة أيام وجاء وحده ليس عليه راكب، والله أعلم ما كان آخر اللاحجي.

قلت: وهذا اللاحجي اسمه الفقيه أحمد بن عبد الرحمن بن محمد اللاحجي من بيت علم وفضل والدته ابنة سيدنا الإمام الزاهد نجم الدين يوسف بن علي الحماطي (رحمه الله) تعلق هذا الفقيه بالعلم والزهادة، وجمع بينهما، وتحلى بالعبادة فأدركه لنشف ذلك واجتماعه عليه خفة، وهو على حاله الأول معها، ويذكر له كرامات كثيرة والله أعلم.

পৃষ্ঠা ৭৪৪