[وصول الإمام إلى محروس الدامغ]
نعم، ووصل إلى محروس الدامغ من جهة القبلة والحال هذه، ثم استقبل عموم الشدة والحاجة مع أهل بلاد ضوران والمغارب، ووصله كبارهم بالضيف والنذور والهدايا، وامتلأ الحصين وما حوله، وغص كل موضع بمن فيه، وكلهم يطلبون المواساة والقرضة، وكان في الحصن المحروس بالله بقية من الطعام من أيام مولانا الحسن ومولانا الحسين (رحمة الله عليهما)، فأعطى أهل البيوتات القديمة وأهل الحاجات الماسة وأقرض، وكان حول هذه المدافن ما لا يحصى من الدواب والجمال مع الرجال والنسوان حتى كمل ذلك الطعام[181/ب] وأقرض من حضر من ثلاء، ومن حيث يوجد الطعام من سائر البلاد، فاستقامت الرعايا، ورحمهم الله سبحانه وتعالى بقدومه عليهم، وعمرت الأسواق والأماكن وأكل الضعيف مع القوي، والنفقات تزداد فيهم، وفي سائر الطبقات ولا يكاد يمر أحد في شوارع المدينة وما قرب من مساكنه (عليه السلام) لكثرة الضعفاء وتراصفهم، وقد جعل (عليه السلام) للنساء جانبا، وللرجال كذلك، ولكل طائفة أمناء وأعوانا يفرقون فيهم العشاء والغداء، فيجعل للنساء وقتين في النهار ويأمر بخروجهن عن المحطة إلى كهوف مبتعدة، وقل ليل لا يخرج بنفسه الكريمة يتحمل كثيرا من الطعام، ويخص به من يرى عليه الضعف الشديد أو الحياء لدخوله فيما لا يعتاده، ووجد كثيرون كذلك، وقد يغير صفة ملبوسه الطاهر فيكون في جملة أعوانه.
পৃষ্ঠা ৭৩১