454

তুহফাত আসমা

تحفة الأسماع والأبصار

قال مولانا حفظه الله ما لفظه: والنفقة في سبيل الله أصل الجهاد وأعظم الأوتاد ولم يذكر الجهاد بالنفقة إلا مقدما على الجهاد بالنفس غالبا، وذكر الحض عليها منفردة في غير موضع مرغبا ومرهبا، والجهاد بالمال والنفس أصل الدين وسنامه، ورأس كل خير وإمامه فلا تقوم الأركان ولا غيرها من خصال الإيمان، إلا بما وزع الله به من أمر السلطان[162/ب] ثم ساق (عليه السلام) في ذلك إلى أن قال: فإذا ثبت ذلك وجبت النفقة على مستطيعها لهؤلاء القائمين بأمر الجهاد والمقدورين له، كما وجب على الذين طلبوا من ذي القرنين (عليه السلام) المعونة له بالقوة وبزبر الحديد، والقطر الذي هو النحاس، ثم ذكر (عليه السلام) قصة الخندق، ووضع أجرة العملة على القاعدين، قال كما في حديث أبي داود عن عبد الله بن عمر: ((قال للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي )) كما في الحديث المتفق عليه عن زيد بن خالد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ((من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا)) وروى في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) بعث بعثا إلى بني لحيان من هذيل فقال: ((لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما )) ويدل ذلك أيضا قول الله تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} روى أبو داود عن أبي أيوب، قال إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه (عليه السلام) قلنا هل نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } الخبر.

وقال تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون قل العفو } إلى أن قال (عليه السلام) ويؤكد ذلك ما رواه مسلم والترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ((يابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك)) ويدل على وجوب الإتفاق أيضا قول الله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون} ولما سمعت اليهود طلب الله القرض في الجهاد قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء فنزل قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا} الآية وقال {ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون} وقال: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} .

পৃষ্ঠা ৬৬৩